المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٥٥
خروج الخبر على سبب و كونه مقصورا على سببه، إن كان خارجا على سبب ثبت القول الآخر، و الذي يدلّ على فساد قول من اعتبر خروج الخبر على سبب أنّ ما ذكروه من السبب طريقة الآحاد، و الخبر معلوم، و لا يجوز قصر الخبر المعلوم على سبب مظنون، هذا على أنّ السبب الذي ذكره كما روي روي خلافه، و بعد فانّ النبيّ عليه السلام قال له هذا القول في مقام بعد مقام، و في غير غزاة تبوك، و أيضا فلو كان الخبر خارجا على سبب كما قالوه، لما وجب كونه مقصورا عليه، لأنّ عند أكثر المحقّقين أنّ اللفظ يجب حمله على عمومه و إن خرج على سبب، و هو الصحيح على ما بيناه في اصول الفقه.
فإن قيل: لو أراد بالخبر الإمامة لوجب أن يقول: أنت منّي بمنزلة يوشع بن نون من موسى، لأنّه الذي ثبتت له منزلة الخلافة و الإمامة من موسى بعده عليه السلام، فحيث لم يقل ذلك دلّ على أنّه لم يرد الإمامة.
قلنا: هذا فاسد من وجوه:
أحدها: أنّه إذا كان هذا الخبر بما بيّناه دليلا على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام فقول الخصم كان يجب أن يقول النبيّ عليه السلام [١] و نازل منزلته قول من يقول: إذا استدللنا بدلالة على إثبات الصانع و وحدانيته [٢] بدلالة اخرى، و ذلك فاسد بلا خلاف بين المحقّقين.
و ثانيها: أنّ خلافة يوشع ليست معلومة [٣] أنّما هي من نقل اليهود و روايتهم، و خلافة هارون عليه السلام نطق بها القرآن، و قيل في يوشع بن نون: إنّه كان نبيّا من قبل اللّه تعالى، و الخلافة كانت في أولاد هارون، فإذا لم تكن تلك الخلافة معلومة كيف شبّه بها.
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.
[٢] بياض في نسخة (ج) بمقدار أربع كلمات.
[٣] (ج): معتبرة.