المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٤٦
ذلك، لثبت لتلك المقدّمة و لذلك التقرير فائدة، و هي تعريف زيد الذي يهب له العبد، و يفهم تلك الجملة من كلامه أنّه إنّما وهب له مباركا، و إنّما دعا له بسبب إنقاذه عبده سالما من الغرق.
طريقة اخرى في الاستدلال بهذا الخبر، و هي أن نذكر جميع الأقسام التي تحتملها لفظة المولى و [١] ... الطاعة، فيثبت ما أردناه. فمنها المعتق، و منها المعتق، و منها الحليف، و منها الجار، و منها الصهر، و منها الإمام، و منها الخلف، و منها ابن العمّ، و منها الأولى الذي تجب طاعته.
و لا يجوز أن يريد المعتق، و لا المعتق، و لا الحليف و لا الجار، و لا الصهر، و لا الإمام، و لا الخلف، و بطلان جميع هذه الأقسام ظاهر غير محتاج إلى الدلالة عليه.
و لا يجوز أن يريد ابن العمّ، لأنّ ذلك معلوم ضرورة، فلا فائدة في ذكره و جمع الناس له.
و لا يجوز أيضا أن يريد الموالاة في الدين أو ولاء العتق، لأنّ ذلك معلوم من دينه عليه السلام و من القرآن قال اللّه تعالى: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» [٢]، و ما هذه صفته لا يحسن جمع الناس له و إعلامهم بما [٣] هو معلوم لهم. و ولاء العتق أيضا معلوم أنّه لا بن العم قبل الشرع و بعده فلم يبق إلّا القسم الأخير الذي هو الأولى و من تجب طاعته، فوجب أن يكون المراد؛ و إلّا خرج عن الإفادة، و من [٤] كان كذلك كان إماما يوضح ما ذكرناه و يؤيّده قول عمر: بخ بخ يا بن أبي طالب، فقد أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن
[١] بياض في نسخة (ج) بمقدار ثلاث كلمات.
[٢] التوبة: ٧١.
[٣] (م): ما.
[٤] قوله «أنّه لا بن العم ... الى قوله: و من» ليس في (ج).