المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٤٥
و هذا لا يشبه الخبر، لأنّ فيه مقدّمة مفسّرة غير محتملة موجبة لحمل ما ذكره عليه السلام بعدها من القول المحتمل لمعناها، و لغيره على معناها على ما بيّناه و إنّما الذي يشبهه أن يقول قائل لجماعة: أ لستم تعرفون الشفق الذي هو حمرة تظهر في الافق الغربيّ بعد غيبوبة الشمس، فإذا قالوا: بلى، قال: فصلّوا عند ظهور الشفق، ثمّ يقول: اللّهمّ اغفر و ارحم من يصلّي عند الشفق الذي هو البياض، ليثبت في الكلام المقدّمة و المؤخّرة. و معلوم أنّه لا يجوز أن يريد بالشفق الذي أرسله و أطلقه إلّا الذي قررهم على معرفته و أنّه لا يبتدر إلى الخواطر إلّا ذلك، و أنّه إنّما قال: اللّهم اغفر و ارحم من يصلّي عند الشفق الذي هو البياض تنبيها على أنّه إن فاتت فضيلة الصلاة عند الحمرة فينبغي أن يصلّي عند البياض، و أنّ من يؤخّر الصلاة إلى حين ظهور البياض جدير بأن يستغفر و يرحم له.
فإن أعاد السؤال الذي ذكره قبل هذا، و هو أنّه إنّما أوجب حمل الشفق الذي ذكر مطلقا على معنى الشفق الذي قرّرهم على معرفته، من حيث إنّه لو أراد معنى آخر لضاع تقديم تلك المقدّمة من تقريرهم على معرفة ذلك الشفق، و للغى ذلك التقرير و لم يثبت له فائدة، و ليس كذلك الخبر، لأنّه و إن عنى عليه السلام بقوله: «فعليّ مولاه» المعنى الذي ذكره في المؤخّرة من الدعاء، لما ضاع تقديم المقدّمة، و لثبت في المقدّمة فائدة أعدنا الصورة التي ذكرناها في جواب مثل هذا السؤال من قبل و ألحقنا به مؤخّرة لتكون مطابقة لما نتكلم فيه و يتمّ بها مقصودنا في الجواب، و تلك الصورة هي أن نقول: إذا قال القائل: أ لستم تعرفون صديقي زيدا الذي اشتريت منه عبدي مباركا؟ فإذا قالوا: بلى، قال:
فاشهدوا اني قد وهبت له عبدي، ثمّ قال: اللّهمّ ارحم صديقي زيدا و أنقذه من النار، كما أنقذ عبدي سالما من الغرق و الهلاك و معلوم أنّ أحدا لا يحمل قوله «عبدي» المتوسّط بين تلك المقدّمة و هذه المؤخرة إلّا على العبد الذي قرّرهم على معرفته في المقدّمة دون الذي ذكره في المؤخرة، و إن كان لو أراد غير