المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٤٢
الممثّل له [١].
و أمّا قوله: و على أنّا انّما نقول أنّ قوله: اشهدك أنّ عبدي حرّ، يجب أن ينصرف إلى زيد المذكور في أوّل الكلام ليثبت لتقديم التعريف فائدة، و ليس كذلك الخبر فإنّه و إن لم يعن بالمولى الأولى، لثبتت للمقدّمة فائدة، فقد ذكرنا أنّ هذا السؤال ممّا أورده غيره و أوردناه نحن على أنفسنا و أجبنا عنه، فلا وجه لإطالة القول باعادته.
و أمّا قوله: فليسوا بأن يحملوا قوله: فمن كنت مولاه على المقدّمة أولى منّا اذا حملناه على المؤخّرة و هو قوله: اللّهم وال من والاه.
فالجواب عنه أن نقول: أوّلا: قوله: «اللّهم وال من والاه» مبالغة في ترتيب القوم في طاعته و حثّهم عليها و النزول تحت حكمه و أمره و نهيه بالدعاء لهم، و هذا لا يعدّ مؤخّرة مقابلة لتلك المقدّمة حتى يقال: ليس حمل قوله: «فعليّ مولاه» على معنى المقدّمة أولى من حمله على معنى المؤخّرة، ألا ترى أنّه لو صرّح بأن يقول: من كانت طاعتي عليه مفترضة فطاعة عليّ مفترضة عليه، ثمّ قال:
«اللّهم وال من والاه» لكان كلاما صحيحا لائقا بعضه لبعض. و لا فرق في هذا الغرض و هو المبالغة في حثّهم على طاعته و ترغيبهم فيها بين هذا الدعاء و بين أن يدعو لهم بطول العمر و كثرة المال و الولد و حصول المقاصد عاجلا و رفعة الدرجات آجلا، و لعلّه إنّما دعا لهم بهذا الدعاء مراعاة لتجنيس [٢] اللفظ، لأنّ من عادة الفصحاء التجنيس في اللفظ و إن لم يتجانس المعنى و نظيره ما يروى عنه عليه السلام: إنّي لا احبّ العقوق، من شاء أن يعقّ عن ولده فليفعل [٣]
[١] م: به.
[٢] (م): مراعاة التجنيس في ...
[٣] مسند أحمد بن حنبل: ج ٢ ص ١٩٤.