المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٣٩
على معرفة الضيعة المعيّنة: فاشهدوا إن ضيعتي التي تجاورها وقف، فيصرّح بوقف غيرها، و يكون وجه التعلّق بين الكلامين و فائدة المقدّمة الاولى التجاور بين الضيعتين، فثبت بذلك أنّه ليس كلّ ما يصحّ التصريح به يجوز أن يراد مع الإجمال.
و الذي يدلّ على أنّ لفظ «أولى» يفيد معنى الإمامة و وجوب الطاعة، أنّ أهل اللغة يستعملون لفظ «أولى» في هذا المعنى، لأنّهم يقولون: السلطان أولى بتدبير رعيته و تصريفهم، و ولد الميت أولى بميراثه من كثير من أقاربه، و المولى أولى بعبده، و المراد بجميع ذلك ملك التصرف و التدبير و وجوب الطاعة، و على هذا حمل المفسّرون قوله تعالى: «النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» [١] بلا خلاف بينهم، و معلوم أنّه لا يكون أولى بتدبير الامّة إلّا من كان إماما لهم و مفترض الطاعة عليهم إذا لم يكن نبيّا.
فإن قيل: لفظة «أولى» لا بدّ فيها من إضافة حتى يفيد فإضافتها إلى أنّه أولى بتدبيرهم كإضافتها إلى أنّه أولى بأن يوالوه و يعظّموه و يحبّوه، فمن أين لكم أنّ المراد به أولى بطاعتهم و تدبير أمرهم على ما قلتموه؟.
قلنا: الظاهر من قول القائل: فلان أولى بكذا الاختصاص بالتدبير و الأمر، لا [٢] سيّما إذا اضيف إليه أنّه أولى به من نفسه، و إن جاز خلافه مع الإضافة و التصريح، لكن مع الإطلاق لا يجوز إلّا ما قلناه.
قال أبو الحسين معترضا على استدلالنا بهذا الخبر بالبناء على مقدمته التي ذكرناها من قوله: أولى بكم من أنفسكم [٣] بعد أن نازع في أنّ «مولى» يفيد
[١] الأحزاب: ٦.
[٢] «لا» ليس في (م).
[٣] ج: قولنا: أ لست أولى بكم منكم بأنفسكم ...