المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٣٨
و هذه العلقة غير حاصلة في المثال الذي فرضتموه.
قلنا: نحن نقرّر في المثال الذي فرضناه فائدة و تعلقا بين المعطوف و المعطوف عليه، و مع ذلك فانّه لا يجوز من المتكلّم بمثل ذلك الكلام أن يريد بالجملة المحتملة إلّا المعنى الذي أراده بالجملة التي هي غير محتملة، فيبطل بذلك ما ذكره السائل، و ذلك التقدير هو أنّ القائل لو [١] قال مقبلا على جماعة: أ لستم تعرفون صديقي زيدا الذي اشتريت عبدي فلانا منه، و يصفه بصفاته [٢] بالمبايعة [٣]، ثمّ قال عاطفا على ما قاله: فاشهدوا إنّي قد وهبت له عبدي، لم يجز أن يريد بلفظ «عبدي» الثاني إلّا العبد الذي أراده بلفظ «عبدي» الأوّل، و إن كان لو لم يرد ذلك العبد بعينه [٤] لكان لمقدّمته فائدة و تعلّق كلامه بعضه ببعض، لأنّه لا يمتنع أن يريد بما قدّمه من ذكر العبد الأوّل تعريف الصديق الذي يهب له العبد به، و يكون وجه التعلّق بين الكلامين أنّكم إذا شهدتم علينا بكذا فاشهدوا أيضا بكذا، و لو صرّح بما قرّرناه حتى يقول بعد المقدّمة المذكورة:
فاشهدوا إنّي قد وهبت له عبدي فلانا غير الذي قدّم ذكره من العبد الذي اشتراه منه لكان حسنا جائزا، و يكون وجه حسن كلامه ما ذكرناه.
فتحقّق بما ذكرناه ثبوت الفائدة في تقديم المقدّمة و تعلّق الكلام بعضه ببعض، و ثبت به أيضا أنّ مع التصريح يحسن ما لا يحسن مع الإجماع، و أيضا فلو قال قائل لجماعة: أ لستم تعرفون ضيعتي الفلانية؟ فإذا قالوا: بلى؛ قال:
فاشهدوا إنّ ضيعتي وقف، لم يجز أن يريد بالضيعة التي ذكرها ثانيا غير الضيعة التي قدّم ذكرها، و قد كان يجوز أن يصرّح بخلاف ذلك، فيقول بعد التقرير
[١] م: إذا.
[٢] بياض في نسخة (ج) بمقدار كلمتين أو ثلاث.
[٣] «بالمبايعة»: ليس في (م).
[٤] م: بالكلية.