المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٣٧
مخصوص، ثمّ عطف عليها جملة اخرى محتملة للمعنى الذي أرادوه بالجملة الاولى و لغيره، فوجب أن يريد بالجملة الثانية ما أراده بالجملة الاولى و إلّا كان ملغزا معميّا في كلامه، واضعا له في غير موضعه، و ذلك ممّا ينزّه عليه السلام عنه، ألا ترى أنّ القائل إذا قال لجماعة: أ لستم تعرفون عبدي فلانا؟ و قرّرهم على معرفة عبد له من جملة عبيده حتى قالوا: بلى نعرفه، فإذا قالوا: بلى نعرفه، قال لهم: فاعلموا أنّ عبدي حرّ، فانّه لا يجوز أن يريد بقوله: فاعلموا أنّ عبدي حرّ إلّا تحرير [١] العبد الذي قرّرهم على معرفته، و إلّا لكان ذلك إلغازا على ما قدّمناه.
و ليس لأحد أن يقول: لا خلاف أنّه يجوز أن يعطف على المقدّمة التي قدّمها مصرّحا ما لا يرجع إلى معناها، لأنّه لو قال بعد تقريرهم على فرض طاعته:
فأحبّوا عليّا و انصروه أو شيّعوه في حروبه، لكان كلاما صحيحا، و ذلك أنّا لا ننكر أن يستأنف بعد التقرير كلاما لا يتعلّق بالإمامة و إيجاب الطاعة، و إنّما انكرنا أن يعطف بلفظ محتمل لمعنى ما تقدّم و لغيره من المعاني و لا يريد به المعنى المتقدّم.
فإن قيل: المثال الذي ذكرتموه لا يشبه الخبر، لأنّه انّما قبح ممّن قرّر على معرفة عبد له مخصوص ثم، عطف على ذلك بقوله: فعبدي حر، أن يريد به غير العبد الأوّل، لأنّه لو أراد غيره لم يكن في تقديم المقدّمة فائدة و لا للكلام الثاني تعلّق بالأوّل و لمقدّمة خبر الغدير فائدة صحيحة و إن عطف عليها بما هو غريب منها كأن يقول: فوالوا عليّا و أحبّوه و افعلوا به كيت و كيت، لأنّه يكون في ذلك آمرا لهم بما يجب عليهم طاعته فيه بعد أن قرّرهم على وجوب طاعته عليهم، كأنّه يقول: إذا ثبت أنّ طاعتي واجبة عليكم فآمركم [٢] بكذا و كذا،
[١] «تحرير»: ليس في (ج).
[٢] م: فأنا آمركم.