المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٣٤
ذلك يدلّ على أنّ الخطأ غير مأمون منهم، هذا هو الكلام في النصّ الجلي و الاستدلال به.
[الاستدلال بحديث يوم الغدير]
فأمّا النصوص الاخر فمن جملتها ما استفاض و اشتهر من أنّ النبيّ عليه السلام لمّا رجع من حجّة الوداع و بلغ الموضع المعروف بغدير خم نزل و أمر الناس بالاجتماع و نصب الرحال فترقى إليها و خطب و قال بعد الخطبة: أ لست أولى منكم بأنفسكم، قالوا: بلى، فقال عاطفا على ذلك: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، فأتى بجملة من الكلام بعد الجملة التي قدّمها، و كانت الجملة التي أتى بها أخيرا محتملة للمعنى الذي هو في الجملة الاولى و لغيره، فوجب حملها عليه دون غيره على ما جرت عادة الفصحاء به في الخطاب.
و هذا الاستدلال مبنيّ على اصول ثلاثة:
أوّلها: تصحيح هذا الخبر، فإن من الناس من دفعه، و فيهم من جعله في خبر الآحاد.
و ثانيها: بيان أنّ لفظ «مولى» يفيد معنى «أولى» في اللغة و أنّ هذا المعنى من جملة محتملاته.
و ثالثها: أنّ هذا المعنى هو المراد بلفظ «مولى» في الخبر دون غيره من محتملاته.
أمّا الأصل الأول و هو الكلام في صحّة الخبر فبيانه ما تواترت به الشيعة عن النبيّ عليه السلام و ترتيب ما ذكرناه في النصّ الجليّ، و لا معنى لتكراره، و أيضا فقد رواه من مخالفيهم من أن لم يزيدوا على حدّ التواتر لم ينقصوا عنه إذ ليس في الشرع خبر اتفق عليه أهل النقل و رواة الحديث نقل كنقل هذا الخبر، لأن أصحاب الحديث أوردوه من طرق كثيرة، كمحمّد بن جرير الطبريّ، فانّه أورده من نيّف و سبعين طريقا في كتابه، و أبي العباس أحمد بن سعيد بن