المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٣٢
بالمال دون العلم و النبوّة و المقام، لأنّ من المعلوم أنّه لا يقوم مقام النبيّ عليه السلام في النبوّة إلّا من هو رضيّ، و أيضا فانّه عليه السلام سأل من يحجب الموالي عن الميراث، و لا يليق ذلك إلّا بالمال، لأنّ العلم لا يمنع الولد غيره من التعلّم، و النبوّة تابعة للمصلحة، فلا يمنع الولد من ثبوتها في غيره، بل قد يكون الولد غير صالح لها و يصلح الأجنبيّ لها، و يدلّ على ثبوت التوارث في الأنبياء قوله تعالى: «وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ» [١] و قد بيّنا أنّ حقيقة لفظ الميراث في الأموال دون النبوّة و العلم.
فان قيل: الخلاف في نبيّنا عليه السلام في أنّه هل يورث منه دون غيره من الأنبياء؟ فكون نبيّ آخر موروثا لا يمنع من كونه غير موروث.
قلنا: هذا مدفوع بالإجماع، لأنّ الإمامة بين قائلين: قائل يقول: إنّ الأنبياء لا يورثون، و هم مخالفو الشيعة، و قائل يقول: انّ كلهم يورثون، و هم الشيعة، و ليس في الامة من يقول: إنّ نبيّنا وحده لا يورث و غيره من الأنبياء يورث، فالقول بذلك خروج عن الإجماع، انتهى الكلام فيما يتعلّق بأمر فدك.
فإن قيل: كيف يجوز أن يقع من القوم ما قلتموه من مخالفة النصّ؟ مع ما وصفهم اللّه تعالى به في قوله: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ» [٢] و قوله:
«وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ ... الآية» [٣]، فوصفهم بما ذكره تعالى في الآيتين يمنع من وقوع مخالفة ما نصّ اللّه تعالى عليه منهم.
قلنا: أمّا قوله تعالى: «وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ» فقد ذكر أصحابنا أنّ المراد به الأوّلون، و من وقع منهم رفع للنصّ لم يكن من أولئك لأنّهم أمير المؤمنين و جعفر بن أبي طالب و حمزة بن عبد المطلب و زيد بن حارثة و خباب بن الأرت
[١] النمل: ١٦.
[٢] الفتح: ١٨.
[٣] التوبة: ١٠٠.