المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٢٨
لا يكون إلّا شاذّا نادرا، و أنّ الباقين لا يكونون معصومين، و ليس كذلك حمل الإرادة المذكورة في الآية على الإرادة المحضة التي لا يتبعها المراد، لأنّ ذلك يبطل كلّ الاختصاص، على أنّ النبيّ عليه السلام انّما طلب من اللّه تعالى و سأله أن يطهّرهم و يذهب عنهم الرجس، و ما طلب و ما سأل أن يريد اللّه تعالى ذلك و إن لم يقع، فنزلت الآية مطابقة لمسألته و إجابة لدعوته، فتجب أن تكون مفيدة لما قلناه، و لو لم تفد الآية ما قلناه لما سألت أمّ سلمة رضي اللّه عنها عن دخولها فيها، لأنّ الإرادة المحضة عامّة فانّما سألت لمّا فهمت من الآية التعظيم و التشريف، و إذا ثبت انّ الآية تقتضي العصمة، علمنا أنّ أحدا من الأزواج لم تدخل فيها، إذ لا خلاف في أنّ واحدة منهنّ لم تكن معصومة.
فإن قيل: إن دلّت الآية فانّما تدلّ على عصمتهم عند نزول الآية، و من مذهبكم أنّهم كانوا معصومين في جميع زمان تكليفهم، قبل نزول الآية و بعدها، فكيف تطابق دلالة الآية مذهبكم؟.
قلنا: إذا ثبت عصمتهم عند نزول الآية بمقتضاها ثبت عصمتهم في جميع أحوال تكليفهم، إذ ليس في الامّة من يقول بعصمتهم في حال دون حال، فالقول بذلك يكون خروجا عن الإجماع، فيكون باطلا، على أنّه إذا ثبت عصمتهم بعد نزول الآية كفانا ذلك في بيان أنّها عليها السلام كانت صادقة في دعواها، لأنّ دعواها كانت بعد نزول الآية بكثير.
فإن قيل: المعصوم انّما يذهب عنه الرجس الذي هو المعصية الموجبة لاستحقاق العقاب باختياره، إذ هو باختياره لا يفعل المعصية و لا يخلو بالواجب من الطاعة لا جبرا و لا قهرا، و بذلك تعظم منزلته و يكون ممدوحا، فكيف يكون ذلك إذهاب اللّه الرجس عنهم و كيف يكون ما أضافه تعالى إلى نفسه من إرادته ذهاب الرجس عنهم؟ و نفس إذهابه تعالى الرجس عنهم على ما تقولون هو الذي يكون مضافا إليهم و حاصلا باختيارهم من فعلهم الواجبات