المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٢٤
دخوله فيها وسيلة الى التنبيه على حقّه بحسب الإمكان، و قد روي أنّه عليه السلام عدّد في ذلك اليوم أكثر فضائله.
و منها: أنّ السبب في دخوله فيها كان التقيّة، لأنّه دعي إليها فأشفق من الامتناع، فينسب امتناعه إلى المكاشفة على واضعها، و اعتقاده أنّه صاحب الأمر، دون من قرن إليه، فحثّه على الدخول فيها ما حثّه في الابتداء على إظهاره الرضا و التسليم.
و منها: أنّه عليه السلام جوّز أن يتّفق اختيارهم له فيتوصّل إلى حقّه الذي جعله اللّه له، لأنّ لصاحب الحق التوصّل إلى حقّه بأيّ طريق أمكنه.
فإن قيل: إن لم يكن القوم محقّين فيما فعلوه، و لم يكن هو عليه السلام موافقا له في ذلك و لا راضيا به، فلما ذا كان يفتيهم فيما يستفتونه و يسألونه؟
و لم أقرّ أحكامهم على ما حكموا به و لم ينقضها، و لم يرد فدك على أربابها و مستحقيها عند انتهاء الأمر إليه و حصوله في جانبه؟.
قلنا: أمّا فتياه عليه السلام فممّا يلزمه، لأنّ من الواجب عليه إظهار الحقّ و الفتوى إن لم يخف ضررا و لا فسادا فيه، و لا سؤال فيما أظهره من الحقّ، انّما السؤال فيما أبطنه و ترك إظهاره، و أمّا إقراره عليه السلام أحكام القوم لمّا صار الأمر إليه، فانّما فعله لاستمرار التقيّة و الخوف من الفساد في الدين، لأنّ الذين بايعوه أكثرهم كانوا معتقدين لإمامة المتقدّمين، و ان إمامته أيضا ثبتت بالاختيار كإمامتهم، و من هذه صورته لا يمكنه الخلاف على القوم و نقض ما أبرموه و حكموا به.
فإن قيل: أ ليس خالفهم في مسائل عدّة؟ فلم لم يخالفهم في الجميع إن كانوا غير محقّين في جميعها و في كلّ شيء منها؟.
قلنا: إنّما خالفهم فيما خالفهم فيه لعلمه بأنّ الخلاف فيه لا يوحش و لا يؤدّي إلى تظليم القوم و تفسيقهم، و ذلك ممّا يعلم بشاهد الحال، و لذلك قال