المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٢٣
و هذا تصريح بالإنكار و التظلّم من منعه من الحقّ.
فأمّا ما قالوه من موافقته لهم، فان أشاروا به إلى أنّه كان يصلّي معهم، فمعلوم أنّه كان عليه السلام يحضر معهم في المسجد و يصلّي في جملتهم، أمّا أنّه يقتدي و يأتم به فذلك غير مشاهد و لا معلوم، بلى كان يركع بركوعهم و يسجد بسجودهم و يكبّر بتكبيرهم، و مجرّد هذا لا يكون دليل الاقتداء عند أحد من العلماء، و إن أشاروا به إلى الجهاد و أنّه كان يجاهد معهم، فانّه ما روى أحد أنّه عليه السلام سار تحت لوائهم قطّ، بل غاية ما روي في ذلك أنّه كان يدافع عن حرم رسول اللّه عليه السلام و عن نفسه، و ذلك واجب عليه و على كلّ أحد بحكم العقل و الشرع و إن لم يكن هناك من يقتدي به و إن أشاروا به إلى أنّه كان يأخذ من فيئهم فانّما كان يأخذ بعض حقّه، و من له حقّ فله أن يتوصّل إلى حقّه بجميع أنواع التوصّل إليه و إن أرادوا به نكاحه لسبيهم فالمشار إليها في ذلك إنّما هي الحنفيّة أمّ ولده محمد، و قد اختلف في ذلك فقال قوم: إن النبيّ عليه السلام كان قد وهب له الحنفية فانّما استحلّ فرجها بقول النبيّ عليه السلام، و قال آخرون: إنّها أسلمت فتزوجها أمير المؤمنين عليه السلام، و قال جماعة: إنّه عليه السلام اشتراها فأعتقها، ثمّ تزوجها، و كلّ هذه وجوه ممكنة جائزة على أنّ عندنا يجوز وطي سبي من ليس له السبي إذا كان المسبيّ مستحقّا لذلك، و هذا يسقط الشبهة من أصلها.
فإن قيل: لو كان منصوصا عليه بالإمامة على ما تدّعونه، لما دخل الشورى و لا رضي بها، لأنّ ذلك باطل عندكم.
قلنا: قد ذكر أصحابنا في سبب دخوله في الشورى وجوها:
فمنها: أنّه إنّما دخل فيها ليتمكّن من إيراد النصّ عليه و الاحتجاج بفضائله و سوابقه في الإسلام و ما يدلّ على أنّه أولى بالأمر و أحقّ، و لو لم يدخلها لم يمكنه الاحتجاج بها ابتداء، و ليس هناك مقام احتجاج، فجعل عليه السلام