المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٢١
لم تثبت في شيء من ذلك مفسدة و لا وجه آخر من وجوه القبح و لا يغلب في الظنّ ثبوت وجه القبح فيه و في الانكار على مرتكب القبائح شيء آخر و هو أنّه إنّما يجب إذا لم يغلب [١] في الظن أنّ الانكار لا يؤثّر و لا ينجح فانّه لا يجب، كل هذا متّفق عليه بيننا و بين خصومنا في هذه المسألة، فمن أين علم انتفاء هذه الوجوه عن إظهار الحقّ و الاحتجاج بالنصّ و الإنكار على من يدفعه، حتى يقال: يجب أن يفعل كذا و كذا؟.
فإن قيل: لو كان في ذلك وجه من وجوه القبح، لوجب أن يكون إليه طريق، و لو غلب على ظنّه عليه السلام ثبوت وجه قبح فيه، أو أنّ إنكاره لا يؤثّر أن يكون هناك أمارة تقتضي ذلك الظنّ، و في فقد الطريق إلى ثبوت وجه القبح فيما قلناه و فقد الأمارة المقتضية إلى غلبة الظن لذلك دليل على بطلان قول من يقول: إنّه كان في ذلك وجه قبح معلوم أو مظنون، و أنّه كان يظنّ أن لا يؤثّر إنكاره.
قلنا: فأيّ أمارة أقوى ممّا كانت هناك من إقدام القوم على الاستبداد بالأمر و مبادرتهم إليه و انتهازهم الفرصة و اطراحهم العهد فيه و إعراضهم عن ذكر النصّ و المنصوص عليه، إذ هذه الشبهة مبنيّة على تقدير كونه منصوصا عليه بالإمامة، ألا تراهم يقولون: لو كان النصّ صحيحا لوجب كيت و كيت، فمع هذا التقدير لا شكّ في أنّ جميع ما عددناه أمارات قويّة يغلب معها الظنّ، لأنّ الإنكار عليهم لا يؤثّر، و أنّه يؤدّي إلى حصول الوحشة و الفرقة، فكيف يقال و يدّعى فقد الأمارة لما ذكرناه.
ثمّ و في تركه الإنكار باليد وجه آخر و هو أنّه عليه السلام لم يجد من ينصره و يعينه عليه، و لو تولّاه بنفسه و خاصّته لربما أدّى إلى قتله و قتل ذويه و خاصته،
[١] العبارة في (ج) هكذا: و لا يغلب في الظن أنّه لا يؤثّر، فأمّا إذا غلب ...