المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣١٧
القول في كيفيّة قطع السارق و أصل قطعه، و كذلك فانّ عند الخصم صفات الإمام و وجوب اختياره و صفة الجمع الذين يختارونه كلّها منصوص عليه و إن لم يحصل العلم به كما حصل بما ذكروه في السؤال، و كذا للرسول عليه السلام معجزات كثيرة سوى القرآن، و ليس العلم بها كالعلم بما أوردوه.
فإن قيل: قد ذكرتم أنّه عرض موانع و صوارف عن نقل النصّ بالإمامة على أمير المؤمنين عليه السلام، فلم قلتم ذلك؟ و ما تلك الموانع و الصوارف؟.
قلنا: تلك الموانع يعلم وجودها، و كذلك كونها موانع و صوارف عن نقل النصّ على حدّ العلم بالبلدان و الوقائع، بحيث لا يدخلها شكّ و ريب، و ذلك لأنّ من المعلوم الذي لا يدخله شكّ أنّ الرئاسات انعقدت على خلاف النصّ، و الجماعات اعتقدت بطلان القول بالنصّ، و ردّت على رواية و كذبتها و جعلت المعتقد له شاذّا خارجا عن الجماعة، و مضت الأزمنة و الدهور على ذلك، و اعتقدت أنّ الصحابة أجمعت على بطلانه، و أنّهم لم يذكروه أصلا و لا عرفوه، و لا شكّ و لا شبهة في أنّ جميع ذلك صارف عن التظاهر بنقله، وداع إلى الاستسرار به، و لم يتّفق شيء من ذلك فيما عارضنا به المخالف، فظهر الفرق بين الموضعين.
فإن قيل: طريقتكم هذه توجب تجويز سائر ما يعلم من دينه عليه السلام ضرورة أن يختصّ به قوم دون قوم، و إن اشترك الكلّ في معرفة نبوّته، و هذا باطل.
قلنا: إنّما كان يلزم إن لو جرى فيها جرى في النصّ بالإمامة، من السبق إلى اعتقاد نفيه و دخول الشبهة فيه و تلقّي رواتها بالتكذيب، فأمّا مع العلم بارتفاع جميع ذلك عن سائر ما ذكروه فلا يلزم ما قالوه.
[الفرق بين النص على أمير المؤمنين عليه السلام و بين النص على غيره]
فإن قيل: ما الفرق بينكم في ادّعائكم النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة و بين البكريّة و العباسيّة، إذ ادّعوا النصّ بالإمامة على صاحبيهم و عارضوكم بمثل طريقتكم؟.