المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٠٩
المرتدين به بقوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ» [١] و قال: إنّ جميع ذلك يفيد الموالاة في الدين.
فقوله باطل، لأنّه غير واجب أن يكون الموصوف في إحدى الآيتين هو الموصوف في الآية الاخرى، فلا يمتنع أن يكون المراد بالآية الاولى جميع المؤمنين، و بالآية الثانية أمير المؤمنين عليه السلام، على أنّ أصحابنا ذهبوا إلى أنّ الآية الاولى أيضا متوجهة إلى أمير المؤمنين، و رووا في ذلك روايات، قالوا:
و لأنّ الأوصاف المذكورة فيها كلّها حاصلة فيه من كونه ذلولا على المؤمنين، عزيزا على الكافرين، مجاهدا في سبيل اللّه، غير خائف لومة لائم.
فإن قيل: لو كانت الآية مفيدة للإمامة لوجب أن يكون إماما في الحال، و ذلك مخالف الإجماع.
قلنا: قد بيّنا أنّ المراد بالآية فرض الطاعة و استحقاق التصرّف بالأمر و النهي، و هذا كان ثابتا في الحال، فلا نسلّم الإجماع على خلافه، على أنّه لو اقتضى الظاهر الحال لاقتضاه فيما بعد ذلك في جميع الأحوال، فإذا علمنا بالإجماع أنّه لم يرد حال حياة النبي عليه السلام بقي ما بعده، و ليس لأحد أن يحمل الآية على أنّها تفيد إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد عثمان، لأنّ هذا خلاف الإجماع و خرقه، و ذلك لأنّ الامّة بين قائلين: أحدهما يثبت إمامته بعد عثمان فيثبتها له بالاختيار دون النص، و ثانيهما يثبت إمامته بالنصّ دون الاختيار، فيثبتها له بعد النبيّ بلا فصل، و ليس فيهم من يثبت إمامته بالنصّ دون الاختيار و لكن بعد عثمان، فالقول به يكون عن الإجماع خارجا، فيكون باطلا.
[١] المائدة: ٥٤.