المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٣٠٤
أمير المؤمنين عليه السلام عند تصدّقه بخاتمه في حال الركوع، و قصّته مشهورة، فإذا ثبت أنّه المختصّ بالآية، ثبت بأنّه الإمام دون غيره لثبوت الأصلين اللذين انبنى استدلالنا بالآية عليه.
فإن قيل: حمل الآية على ما حملتموها عليه يتضمّن حملها على مجازين أحدهما أنّ لفظة «الذين» تفيد الجمع، فحملها على الواحد مجاز، و الثاني أنّ لفظة «يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ» تفيد الاستقبال، و أنتم تحملونها على الحال، و إذا كان في حملكم الآية على ما حملتوه هذان المجازان، فلم لا يجوز لمخالفكم أن يحمل قوله تعالى: «وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» على أنّه تعالى أراد أن من صفتهم إيتاء الزكاة و من صفتهم أنّهم راكعون، دون أن يكون إحدى الصفتين حالا للاخرى؟.
قلنا: أمّا لفظ «الَّذِينَ آمَنُوا» و إن كان للجمع، فقد قال أصحابنا: إنّه بعرف الاستعمال يعبّر به عن الواحد المعظم، و له نظائر كثيرة، فصار حقيقة فيه بالعرف لكثرة استعماله فيه، قال اللّه تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ» [١]، «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ» [٢]، و «إِنَّا أَرْسَلْنا» [٣]، و «لَقَدْ أَرْسَلْنا» [٤] و غير ذلك من الألفاظ في القرآن و في عرف الاستعمال، على أنّا لو سلّمنا أنّ ذلك مجاز لكان الحمل على ما قلناه أولى ممّا قالوه، لأنّ مجازنا له شاهد و مجازهم لا شاهد له في القرآن و لا في العرف، و بعد فحمله على ما قالوه يقتضي أن لا نستفيد من الآية شيئا مجددا، لأنّ وجوب الموالاة الدينية معلوم بغير هذه الآية، و حمله على ما قلناه يقتضي إفادة الآية ما لا يستفاد إلّا بها.
و منها: على أنّه لا بدّ لهم من حمل الآية على مجاز آخر و هو الخصوص في قوله
[١] الحجر: ٩.
[٢] الحجر: ٢٦.
[٣] القمر: ١٩.
[٤] الأعراف: ٥٩.