المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٨٢
و قد قرّر أبو الحسين هذا الإلزام بأن قال: تحتاج الرعيّة إلى إمام منبسط اليد أو إلى إمام غير منبسط اليد.
قال: فإن قالوا: يحتاجون إلى إمام غير منبسط اليد قيل لهم: فأنتم انّما اعتمدتم على أن الرعيّة يكونون معه أبعد من القبيح من حيث قلتم إنّه يقيم الحدود و يكفّ الظلمة و يردع الجائرين و هذا انّما يتمّ مع انبساط اليد و ظهور القوّة لا مع انقباض اليد.
قال: و إن قالوا: إنّما يحتاجون إلى إمام منبسط اليد قيل لهم: أ يكون منبسط اليد بجند و أعوان أو بقوى يخصّه اللّه تعالى بها يقهر الناس بها على طاعته؟.
قال: فإن قالوا بالثاني، قيل لهم: فإذن لطفنا هو إمام هذه سبيله، فيجب في حكمة اللّه تعالى أن يخلقه كذلك، لأنّه لا يقدر عليه غيره، و لو خلقه لكان ولاة الحقّ في كلّ زمان ظاهرين غير خائفين، و إن قالوا بالأوّل و هو أنّه تنبسط يده بالجند.
قيل لهم: أ يجوز الخطأ على كلّ الجند أم لا؟.
فإن قالوا: لا، كانوا أقرّوا بعصمة الجند، و قيل لهم: فيجب في حكمة اللّه تعالى أن يخلق جندا معصومين يقهر الإمام بهم غيرهم، كما وجب عندكم أن يخلق إماما معصوما، و لو فعل ذلك لكان كلّ الأئمة في كلّ عصر ظاهرين مستظهرين.
قال: فإن قالوا: إنّ جميع الجيش يجوز عليهم الخطاء كما نرى عليه أحوال الجيوش في هذا الزمان.
قيل لهم: فقد شاركونا في العلّة المحوجة إلى إمام منبسط اليد بجند و أعوان غيرهم، يستعين بهم على هؤلاء الجند، كما يستعين بهؤلاء الجند على الرعيّة، و القول في أولئك الجند كالقول في هؤلاء الجند، حتى تؤدّي إلى جنود لا نهاية لهم.