المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٧٨
القول في صفات الرئيس
صفات الرئيس تنحصر في أربع صفات: هي العصمة، و كونه أفضل الرعيّة في جودة الرأي و العلم بالسياسة و في القرب و المنزلة من اللّه تعالى، و كونه أعلمهم بأحكام الشريعة، و كونه أشجعهم.
و هذه الصفات تنقسم إلى ما يعلم وجوب كونه عليه عقلا من دون اعتبار الشرع و هو العصمة و كونه أفضل الرعيّة فيما ذكرناه، و إلى ما لا يعلم وجوب كونه عليه من دون اعتبار الشرع أو لأمر يعود إليه، أي إلى الشرع، و هو كونه أعلم الرعيّة بأحكام الشرع، و كونه أشجعهم، فإنّه انّما يجب كونه أعلم الرعية بأحكام الشرع بعد ورود التعبّد بالشرع و بعد أن يثبت كونه إماما مقتدى به فيه.
و إنّما يجب كونه أشجعهم بعد ورود التعبّد بالجهاد و محاربة الكفّار و بعد أن يثبت كونه إماما مقدّما فيه.
[اشتراط العصمة فيه]
و الدليل على وجوب كونه معصوما أنّ الرئاسة إنّما وجبت من حيث كانت لطفا، يقلّ الفساد و يكثر الصلاح عندها، و كان الأمر منعكسا مع فقدها من كثرة الفساد و قلّة الصلاح. فالرئيس لا يخلو من أن يكون معصوما أو لا يكون معصوما. إن كان معصوما فهو المقصود، و إن لم يكن معصوما كان محتاجا إلى رئيس آخر، ثمّ الكلام في رئيسه كالكلام فيه، في أنّه إن لم يكن معصوما