المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٧٢
الموضع، فأنّ على مذهبهم يلزم أن يقطعوا على أنّ حالهم فيما يستقبل و في الحال بخلاف حالهم فيما مضى، ذلك لأنّهم وصفوا بهذه الصفات في الماضى، فإنّ «كنتم» إخبار عن الماضي، و لسنا نرتضي القول بدليل الخطاب، فلا نقطع على أن حالهم فيما يستقبل و في الحال بخلاف حالهم فيما مضى، و إنّما نقطع على حالهم فيما مضى، و نتوقّف في حالهم في الحال و المستقبل.
و منها: أنّ هذه الاوصاف لا تليق بجميع الامّة، فلا يجوز حمل الآية على جميع الامّة، لأنّها ليست بهذه الاوصاف، و إذا حملناها على بعض الامّة كان ذلك تخصيصا منهم، فلا يكونون بذلك أولى منّا إذا خصّصناها بالمعصومين، و مهما قالوا: لم نحمل الآية على جميع الامّة لتضمّنها الصفات التي لا تليق بجميع الامّة و حملناها على جميع من يثبت فيه هذه الصفات، لأنّه ليس هاهنا ما يوجب تخصيص بعضهم عن بعض.
قلنا: و لما ذا يجب حمل الآية على جميع الموصوفين بهذه الصفات مع أنّه ليس هاهنا ما يقتضي عموم الآية في جميعهم، فانّ قوله: «كُنْتُمْ» يصحّ توجيه إلى ثلاثة و تناوله لهم، فمن أين إنّ المراد بالآية جميعهم؟.
و منها: أنّ المراد لو كان جميع الامّة، لما صحّ حملها على أهل كلّ عصر، بل كان يجب حملها على أهل جميع الأعصار، لأنّ حملها على أهل كلّ عصر تخصيص للظاهر، و إذا كان كذلك لم يكن تخصيص أولى من تخصيص.
و منها: أنّ الآية لم تقتض أنّهم لا يأمرون إلّا بالمعروف، و لا ينهون إلّا عن المنكر، لأنّه غير ممتنع فيمن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و استمرّ حاله على ذلك أن يختلف حاله في بعض الأزمان، فيأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف في بعض الأحوال.
تمسّكوا أيضا بقوله تعالى: «فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ