المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٧
القول في دوام الثواب و دوام العقاب حيث يدوم و انقطاعه حيث ينقطع، و بيان الطريق إلى معرفة ذلك
اعلم إنّ الثواب يستحقّ دائما، و عقاب الكفر يستحقّ أيضا دائما. فأمّا عقاب المعاصي التي ليست كفرا فانّما يستحقّ منقطعا لا دائما إذا وقعت ممّن ليس بكافر.
و الطريق إلى معرفة دوام الثواب انّما هو السمع و ان كان أصل استحقاقه يعلم عقلا، على ما بيّناه.
و الطريق إلى دوام معرفة عقاب الكفر أيضا السمع دون العقل. كما أنّ أصل استحقاق العقاب إنّما يعلم بالسمع دون العقل على ما سبق بيانه.
و الدليل السمعيّ على صحة ما ذكرناه إنّما هو إجماع الامّة لأنّهم مجمعون على أنّ الثواب و عقاب الكفر يستحقّان دائما، لا خلاف في ذلك فيما بينهم.
فأمّا عقاب ما ليس بكفر من المعاصي التي تقع ممّن ليس بكافر، فلا إجماع في دوامه و لا ما يقوم مقام الإجماع في الدلالة عليه، بل قد دلّ الدليل على انقطاعه.
و ذلك الدليل هو ما قد ثبت بالإجماع أيضا أنّ أحدا من المكلّفين لا يستحقّ الثواب الدائم و العقاب الدائم في حالة واحدة، مع ما قد ثبت بما نبيّنه من بطلان التحابط. فلو استحقّ من ليس بكافر من المكلّفين على معاصيه العقاب الدائم و قد استحقّ الثواب الدائم بمعارفه و طاعاته، لكان قد استحقّ الثواب