المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٣٨
و لكنّها تبعا للمصالح الدنيوية، و لا تكون تلك المصالح المعجلة هي الغرض الأصلي و المقصود في تكاليف المعارف، فكذلك حصول المنافع المعجّلة الدنيوية عند الخوف من تأديب الإمام و سياسته يكون تبعا للمصالح الدينية المنوطة بالرئاسة، و لا يكون هي الفرض المقصود إليه في الرئاسة، فعلم [١] ما ذكرناه من أنّ الإمامة رئاسة عامّة في امور الدين على ما ذكرناه من القيود.
و القوم لمّا ذهبوا إلى أنّ طريق الإمامة الاختيار و العقد الصادر من أهل الحل و العقد و أنّ لأهل الحل و العقد الولاية على الإمام بأن يعزلوه و يعقدوا لغيره عند ما يفسق، ذكروا في تحديد الإمامة أنّها رئاسة عامّة في امور الدين و الدنيا لشخص من الأشخاص، لئلّا يلزمهم أن يكون أهل الحل و العقد ائمّة للإمام، قالوا: لأنّ هذه الرئاسة و الولاية ليست لشخص واحد و انّما هي لجماعة، و لكن هذا التقييد انّما ينجيهم من لزوم اجراء لفظ الأئمّة عليهم، و لا يدفع عنهم شناعة المعنى الذي ذهبوا إليه من أنّ فوق رئاسة الإمام و ولايته رئاسة و ولاية عليه، إذ المقرّر في نفوس أهل الشرع أنّه لا رئيس على الإمام و لا يد فوق يده.
فإن قيل: ما قلتموه من أنّه لا رئيس على الإمام و لا يد فوق يده فهو على ما قلتموه، و نحن لا نخالفكم فيه، و ما حكيتموه عنّا لا ينافيه، لأنّ الإمام ما دام إماما فانّه لا ولاية. لأحد و لا لجماعة عليه و انّما يثبت لأهل الحل و العقد الولاية عليه إذا فسق و بشرط أن يفسق، و هو إذا فسق بطلت إمامته، فلا يكون إماما، فولاية أهل الحل و العقد انّما تثبت عليه بعد خروجه عن كونه إماما.
قلنا: معاذ اللّه أن يكون كذلك، بل ولايتهم عليه ثابتة على مذاهبكم و إن لم يفسق، بمعنى أنّ لهم عزله و تبديله إن فسق، كما أنّ ولاية الإمام بالجلد أو الرجم ثابتة على من لم يزن من الرعية، بمعنى أنّ له أن يجلده أو يرجمه إن زنى،
[١] م: فسلّم.