المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٣٤
و إن ظهر فيها الجبر و التشبيه إذا لم يؤاخذ المقيم فيها بذلك، لأنّ الامّة علّقت عليها و على أهلها أحكام الإسلام مع تجويزهم أن يكونوا معتقدين للجبر و التشبيه، كما حكمت بأنّها دار إسلام إذا ظهر فيها الإيمان و مذاهب أهل الحقّ و إن جوّزت أن يكونوا في باطنهم كفّارا منافقين.
فأمّا الشخص المعيّن الذي يضمر إلى إظهار الشهادتين إظهار نوع من الكفر من الجبر و التشبيه، حكمنا فيه نفسه بأنّه كافر، و لم تخرج الدار بذلك من أن تكون دار إسلام إذا لم يؤاخذ المقيم فيها بإظهار ذلك على ما مضى. و غير ممتنع أن يجعل للفسق دارا إذا لم يمكن المقام فيها إلّا بإظهار نوع من الفسق، إمّا اعتقادا أو فعلا.
فإن قيل: لا يتعلّق بالفسق حكم يخالف حكم الإسلام، فكيف يجعل له دار مخصوص؟.
قلنا: هذا باطل، لأنّه يتعلّق بالفسق أحكام مخصوصة، من ردّ الشهادة، و المنع من الصلاة خلفه عندنا، و إخراج الزكاة المفروضة إليه، و هذه كلّها أحكام شرعيّة، فلا يمتنع أن يكون للفسق دار يخصّه.