المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٣
و استدلالا بثبوت الدليل على إمكانه، و الاستدلال بثبوت الشيء على إمكانه غير فاسد. ألسنا بالاتفاق نستدلّ بثبوت كونه تعالى قادرا على صحّة كونه قادرا و إمكانه، و نتطرّق بذلك الى كونه عزّ و جلّ حيّا.
قلنا: الاستدلال بثبوت الشيء على إمكانه صحيح، إذا كان ثبوته معلوما، و لا يقف العلم بثبوته على العلم بإمكانه. فأمّا إذا لم يعلم الثبوت إلّا بناء على العلم بالإمكان، و يقف العلم بالثبوت على العلم بالإمكان، فانّه لا يصحّ الاستدلال بالثبوت على الإمكان، لما في ذلك من تقدّم العلم بالمدلول على العلم بما جعل دليله، و ذلك عكس الواجب.
إذا تقرّر هذا فمعلوم أنّكم توجبون عليه تعالى إعلام المكلّف استحقاق العقاب بدليل النقل إذا أمكن الإعلام على هذا الوجه، و على هذا قلتم:
لا يجب إعلامه ذلك في زمان مهلة النظر، لأن الاعلام بدليل العقل غير ممكن في ذلك الزمان.
فانكشف أنّكم إنّما توجبون هذا الاعلام إذا كان ممكنا. و هذا يقتضي أن يكون علمكم بإمكان إعلام المكلّف استحقاق العقاب بدليل العقل أصلا في علمكم بوجوب أن يعلمه اللّه تعالى ذلك و سابقا عليه بالرتبة.
فلا يصحّ ادّعاء القول بأنّا نعلم وجوب إعلام اللّه تعالى المكلّف استحقاق العقاب بدليل العقل مع الشكّ و التوقّف في إمكان إقامة دليل عقليّ على ذلك و يتوصّل بذلك إلى إمكان دليل عقليّ على ذلك [١] و ليس كذلك استدلالنا بكونه تعالى حيّا [٢] قادرا على صحة كونه قادرا، لأنّ العلم بصحّة اقتداره تعالى ليس أصلا في العلم باقتداره، فافترقت المسألتان.
[١] قوله: «و يتوصل ... الى قوله: على ذلك» ليس في (ج).
[٢] «حيّا» ليس في (م).