المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٢٣
على عضو من الأعضاء كقطع اليد أو الرجل أو اللسان أو غيرها، لأنّ إظهار كلمة الكفر في الموضعين يكون دافعا لمضرّة عظيمة معتدّ بها مؤثّرة في حقّ الإنسان، و دفع ما هذا سبيله من المضارّ إذا لم يحكم بوجوبه فلا أقلّ من أن يكون حسنا إذا لم يكن فيه وجه قبح.
فإن قيل: في إظهار كلمة الكفر وجه قبح، و هو كون ما يقوله كذبا.
قلنا: الكذب هو الخبر الذي لا يكون مخبره على ما تناوله، و الخبر انّما يصير خبرا بالقصد، و ليس لمظهر كلمة الكفر أن يقصد بما يقوله الإخبار، عمّا يتناوله ظاهر قوله [١] بل عليه أن لا يقوله إلا معرّضا [٢] مورّيا، كأن يقول بالإكراه: اللّه ثالث ثلاثة و يضمر أنّه كذلك عندكم أيّها النصارى و على قولكم، أو إن اكره على أن يقول: محمد ليس رسول اللّه، يضمر على محمد آخر سوى النبي المصطفى صلوات اللّه عليه و على آله، أو يضمر أنّه ليس برسول اللّه على مذاهبكم، فيخرج بذلك من كونه كاذبا.
فإن قيل: و إن زال كون ما يقوله كذبا بالتعريض الذي أشرتم إلى طريقه، فانّه يثبت فيه وجه آخر من وجوه القبح، و هو كونه موهما، لأنّه يعتقد ذلك و اقتضاؤه لإساءة [٣] الظنّ فيه.
قلنا: كونه مكرها على ما يقوله يزيل هذا الإيهام، فتحقّق أن لا وجه فيه من وجوه القبح.
أمّا الخوف على المال الكثير، فإن كان الذي يخاف عليه من المال قدرا يفتقر بفقده، و لا يكون له طريق الى اكتساب ما يعيش به بوجه من الوجوه،
[١] جملة «عمّا يتناوله ظاهر قوله» سقط في (ج).
[٢] ج: معترضا.
[٣] ج: الإساءة و.