المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٢١
و المصلحة التي هي للآمر و الناهي فيهما انّما هي في أن يجتهدا في الحثّ على إيقاع المعروف، حتى لا يضيع المعروف، و على الامتناع من المنكر، حتى لا يقع المنكر، فإذا أثّر القول و الوعظ في ذلك كفى و اقتصر عليه، و إن لم يؤثّر جاز أن يغلظ في القول و يشدد، فإن أثّر اقتصر عليه، و إن لم يؤثّر وجب أن يمنع منه و يدفع عنه بالضرب و الإضرار بشرط أن يكون قصده وقوع المعروف و أن لا يقع المنكر، و لا يكون قصده إيقاع الضرر.
قال الشيخ السعيد أبو جعفر: و الظاهر من مذهب شيوخنا الإمامية أنّ هذا الضرب من الأمر و الإنكار لا يكون إلّا للأئمّة، أو لمن يأذنونه [١]، و نصر سيدنا المرتضى رفع اللّه درجته القول بأن ذلك يجوز لغير الأئمّة و من يأذنون له فيه، قال: لأن ما يفعله الائمّة أو يفعل بإذنهم يكون مقصودا، و هذا بخلاف ذلك، لأنّه غير مقصود، و انّما القصد الى المنع من المنكر و الدفع له، و إلى وقوع المعروف. فإن وقع ضرر فهو غير مقصود [٢].
و من قال: إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفايات، فانّه [٣] ربما انتهى الحال إلى أن يصير متعيّنا على شخص بعينه، بأن يتعين التمكّن منهما فيه دون غيره.
و يلحق بما ذكرناه صفة من يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و القول فيها هو أنّ الذي يجب أن يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، هو كلّ مكلّف يختصّ بما ذكرناه من الشروط، فأمّا غير المكلّف إذا رام الإضرار بغيره فانّه يمنع منه إن أمكن، و يجب منع الصبيان من محرّمات الشرع كشرب الخمر و غيره، و ينهون عنها حتى لا يتعوّدوها، و يؤمرون بالصلاة تمرينا لهم عليها.
[١] الاقتصاد: ص ١٥٠.
[٢] الاقتصاد: ص ١٥٠.
[٣] م: فانّه يقول.