المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢٢٠
شروط الوجوب من حيث إنّه يكون داخلا في شروط الحسن و هو أن لا تكون مفسدة، و قد ذكر في شروط الوجوب أن يغلب على ظنّه أنّه لا يؤخذ منه مال.
و قيل: إنّه ينبغي أن يكون القول في ذلك على التفصيل الذي تقدّم في الإضرار بالنفس، و هو أنّه إن كان المال المأخوذ يسيرا لم يسقط وجوب الإنكار، و إن كان عظيما كثيرا سقط الوجوب، و إن كان ما يتركه عظيما و ما يؤخذ منه في مقابلته [١] يسيرا مع أنّه مال كثير حسن الإنكار و إن لم يجب.
فأمّا كيفية وجوبهما فيدخل فيها أنّهما هل هما من فروض الأعيان أو من فروض الكفايات؟ و هذا ممّا اختلف فيه، فذهب جماعة من المتكلّمين إلى أنّهما من فروض الكفايات، و هو الذي اختاره السيّد قدّس اللّه روحه [٢]، و ذهب قوم إلى أنّهما من فروض الأعيان، و إليه مال شيخنا السعيد أبو جعفر الطوسي في التمهيد، قال عند قوله «و قال قوم»: إنّهما من فروض الأعيان، و هو الذي يقوى في نفسي، قال: لأن عموم ظواهر الآيات و عموم الأخبار يقتضي ذلك [٣]، و الأمر على ما ذكره، و لأن قوله عليه السلام: ليس لعين ترى اللّه تعصي فتطرف حتى تغيّر [٤].
و يدخل في كيفيتهما أن يبتدئ فيهما بالأخفّ، فإن نفع و إلّا ترقّى إلى الأصعب، و قد نبّه تعالى على ذلك في قوله: «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما، فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ» [٥] فأمر أوّلا بالإصلاح، و في الآخر بالقتال، و ذلك لأنّ الغرض بالأمر بالمعروف أن يقع المعروف و لا يضيع، و بإنكار المنكر أن لا يقع المنكر،
[١] قوله: «يسيرا لم يسقط ... إلى قوله: مقابلته» ليس في (ج).
[٢] الذخيرة: ص ٥٦٠.
[٣] التمهيد: ص ٣٠١.
[٤] لم نعثر عليه.
[٥] الحجرات: ٩.