المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢١٨
الآمر الناهي منّا ليس بحجّة، فيصلح أن يكون مؤكّدا [١].
قال: و يمكن أن يقال في هذا الأمر و النهي أيضا غرض زائد و هو اعزاز الدين و إظهار الشفقة في الدين على الغير، ليحصل له مثله على ما تقدّم، قال:
فعلى هذا ينبغي أن يحسن هذا الإنكار و إن لم يؤثّر [٢].
و أمّا شروط وجوبهما فجميع الشروط التي تقدّم ذكرها، لأنّ الواجب لا بدّ من أن يكون حسنا، و لكن الغرض ما يخصص [٣] الوجوب، و هي امور:
فمنها: أن تكون أمارة الاستمرار على الإخلال بالمعروف، و ارتكاب المنكر ظاهرة، نحو أن يرى مكلّفا صحيحا سليما لا يتهيّأ للصلاة و قد ضاق وقتها، أو [٤] يهيّئ آلات شرب الخمر، و قال قوم: الاستمرار و الإصرار أن لا تظهر أمارة الإقلاع، لأنّ جماعة لو اجتمعوا على شرب الخمر و شربوا أقداحا، فمتى لم يظهر أمارة إقلاعهم، كان ذلك أمارة إصرارهم.
و لا يمكن أن يقال: يكفي في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تجويز الإخلال بالواجب و وقوع المنكر في المستقبل، و إن لم تظهر أمارتهما، و ذلك لأنّه لو كان الأمر على ذلك لوجب أن ينكر على كلّ قادر على المنكر و إن لم يفعله و لم يظهر منه أمارة فعله، و ذلك لأنّه لا قادر من القادرين ممّن فعل معروفا أو لم يفعله و لا منكرا إلّا و يجوز أن يقع منه في الثاني المنكر، فكان يجب أن لا يختصّ وجوب إنكار المنكر بموضع دون موضع، و معلوم فساد هذا القول.
و قد أورد في شروط الوجوب أن لا يغلب على الظنّ أنّه يضرّ به ضررا عظيما، إمّا في بدنه بأن يقتله من يأمره بالمعروف أو ينهاه عن المنكر، أو يقطع منه عضوا، فإن غلب على ظنّه ذلك، لم يجب على هذا التفصيل، و هو أنّه ينظر
[١] لا يوجد لدينا كتاب الفائق.
[٢] لا يوجد لدينا كتاب الفائق.
[٣] م: يختصّ.
[٤] م: و.