المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ٢١٣
قال: و لا يجوز أن يكون وجه وجوبهما أنّ فيهما لطفا، لأنّ ذلك ليس معلوم عقلا، و لا وجه في العقل يقتضي ذلك [١].
قال: و لو وجبا لما يقال: من أنّه يكون معهما أقرب إلى أداء الواجب و مجانبة المنكر لوجب علينا في كلّ فعل تكون معه أقرب إلى مجانبة القبيح و أداء الواجب كحضور مجالس الوعظ و سماع قول المذكرين و زيارة القبور و عيادة المريض و تشييع الجنائز، فكما لم يجب شيء من ذلك، بل كان العلم باستحقاق العقاب و الثواب كافيا في اللطف و ما زاد عليه فهو في حكم المندوب إليه، فكذا القول في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر [٢].
و اعلم إنّ معاني هذه الجملة التي أوردناها ممّا احتجّ به أبو هاشم، أوردها السيد قدّس اللّه روحه في الذخيرة، إيراد من يرتضيها، و قد نقل الشيخ أبو جعفر رفع اللّه درجتهما ألفاظه في التمهيد [٣] ثمّ قال: و يقوى في نفسي أن النهي عن المنكر واجب عقلا لما فيه من اللطف، و لا يكفي فيه العلم باستحقاق الثواب و العقاب، لأنّا إن قلنا ما زاد عليه في حكم الندب دخل علينا أن يكون الخوف من تأديب الإمام ليس بواجب، بل له صفة الندب، و يكفي العلم باستحقاق الثواب و العقاب، و ينقض ذلك علينا وجوب الرئاسة، فالأقوى أن يكون ذلك واجبا عقلا [٤].
فإن قيل: فبما ذا يجب الشيخ عن المعارضات التي ذكرها أبو هاشم و ارتضاها السيد من استماع أقوال الواعظين و حضور مجالسهم و تشييع الجنائز و زيارة القبور و عيادة المرضى؟.
قلنا: يمكن الجواب عنها بأن يقال: هذه الامور إنّما تذكّر الآخرة و البعث
[١] الذخيرة: ص ٥٥٥.
[٢] الذخيرة: ص ٥٥٥.
[٣] تمهيد الاصول في علم الكلام: ص ٣٠٢.
[٤] تمهيد الاصول في علم الكلام: ص ٣٠٢.