المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٨١
يؤخّر إلى الزمان الذي يخرج به المكلّف من حدّ الإلجاء، و غير ممتنع أن يعرض في الحقوق الواجبة ما يقتضي تأخيرها و لا يبطل الاستحقاق. ألا ترى أن ولي اليتيم لو علم أو غلب على ظنّه أنّه متى استوفى مال اليتيم ممّن هو في ذمّته و هو ملي بذلك هلك وجب عليه أن يؤخّره و لا يبطل [١] بذلك الاستحقاق، كذلك هاهنا إذا كان فعل الثواب عقيب الطاعة يقتضي الإلجاء وجب تأخيره و توفير ما يفوته في زمان التكليف عليه في الآخرة.
فثبت بما ذكرناه أنّه لا يجوز أن يكون الثواب في حال التكليف و لا عقيبه بلا فصل، و لسنا نعيّن المقدار الذي يجب أن يكون بين زماني التكليف و الثواب، لأنّه لا طريق للعقل إلى ذلك، و لم يرد به سمع قاطع، و انّما نثبته في الجملة و بالصفة و نحيله على ما يعلمه تعالى و نقول: يجب أن يكون حدّه يخرج المكلّف باعتبارها من الإلجاء.
فتحقّق بما ذكرناه وجوب انقطاع التكليف، و متى انقطع تكليف مكلّف من جهة غير اللّه عزّ و جلّ فلا يجب عليه تعالى قطعه غيره وجب عليه تعالى قطعه، و إن لم يحصل من جهة و لو خلّينا و العقل لجوّزنا أن يكون بعض المكلّفين مثابين في حال تكليف غيرهم، و لكنّ الإجماع منعقد على أنّ دار الثواب إنّما هو دار الآخرة.
و قد قال السيّد المرتضى رفع اللّه درجته: إنّ هذا الإجماع انّما انعقد في البشر دون الملائكة، و جوّز في الملائكة أن يكونوا مكلّفين في الآخرة بما يتولّونه من خدمة أهل الجنّة و عقاب أهل النار [٢]، على ما ثبت في رضوان خازن الجنان و مالك و الزبانية خزنة النيران يقوّي ما جوّزه قوله تعالى: «عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ
[١] قوله: «الاستحقاق ... الى قوله: و لا يبطل» ليس في (م).
[٢] الذخيرة: ص ١٤١.