المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٧٩
و الجواب عن ذلك: أنّ هذا الاستدلال مبني على القول بأنّ «من» في قوله: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ» عام في كل من لم يحكم، و هذا غير مسلم، لما ذكرناه في الكلام على المعتزلة.
و بعد، فانّ ما دلّلنا به على أن الفاسق لا يسمّى كافرا يقتضي تخصيص هذا العامّ و قصره على السبب الذي خرج عليه، و أيضا فانّما يقال: لم يحكم بما أنزل اللّه فيمن اعتقد أنّ الحكم ليس كما بيّنه اللّه تعالى فيما أنزله، فأمّا من اعتقد أنّ الحكم الذي يجب العمل به هو ما بيّنه تعالى فيما أنزله و لكن عمل بخلافه، فانّه لا يقال فيه إنّه لم يحكم بما أنزل اللّه، بل يقال إنّه لم يعمل بما أنزل اللّه، و الفاسق ما اعتقد أنّ ما يقترفه عن الفسق موافق لحكم اللّه فيه، بل يقترفه مع اعتقاده أنّه محظور محرّم و أنّ الحكم فيه هو حكم اللّه، فلا يدخل تحت قوله:
«وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ...».