المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٧٠
إنّه يسمّى في حال نومه مؤمنا مقيّدا بالحال، لأنّ هذا الوصف لا يجري على النائم مقيّدا بالحال، و لئن قال ذلك أحد، فانّما يقوله فيه، لأنه في حكم المجدّد له في كلّ حال، بمعنى أنّه لو كان يقظانا لكان مجدّدا له في كلّ لحظة.
تمسكوا أيضا بأن قالوا: إنّ المنافق لا يسمّى مؤمنا و إن كان مصدّقا بلسانه، فدلّ على أنّ الإيمان غير موضوع للتصديق.
و الجواب عنه أن نقول: قد بيّنا أنّ المؤمن هو المصدق بقلبه دون ما يتعلّق بلسانه، فلا يتوجّه ما قالوه.
و قالوا أيضا: كان لا يجب أن لا يسمّى من هو في مهلة النظر مؤمنا، لأنّه غير مصدق في تلك الحالة و لا عارف به تعالى.
قلنا: من هو في مهلة النظر و إن لم يكن عارفا باللّه تعالى فانّه في تلك الحال عارف بما يجب عليه معرفته في تلك الحال مصدق به، فلا جل ذلك يسمّى مؤمنا
قالوا: يلزم على ما ذهبتم إليه أن يسمّى المصدّق باللّه تعالى و بتوحيده و عدله و برسوله و بجميع ما يجب عليه معرفته مؤمنا و إن أخلّ بجميع الواجبات عليه و فعل جميع القبائح.
قلنا: كذلك نقول.
فإن قيل: قوله تعالى: «وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» [١]، قوله: «وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» راجع إلى جميع ما تقدّم، فوجب أن يكون كلّه دينا، و الدين هو الإسلام لقوله: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ» [٢] و الإيمان و الإسلام معنا هما واحد
[١] البيّنة: ٥.
[٢] آل عمران: ١٩.