المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٦٧
في لغات كثيرة كلفظة شهر و لفظة دار، فانّ لفظة شهر في لغة العرب عبارة عن الزمان المخصوص المشتمل على ثلاثين يوما بلياليها، أو تسعة و عشرين بحسب رؤية الهلال، و في لغة الفرس عبارة عن البلد، و دار في لغة العرب عبارة عن المبنى المخصوص الذي بني للمسكن و في لغة الفرس عبارة عن الشجر، فلو كان المراعى في إضافة الخطاب إلى اللغة مجرّد الصيغة لوجب أن يكون المستعمل لمثل هذين اللفظين متكلما باللغتين باللفظ الواحد في حالة واحدة، و ذلك فاسد.
فإن قيل: العرب لا تعرف النصوص بالقلب، و انّما تعرف التصديق باللسان، فإذا حملتم لفظ الإيمان على التصديق بالقلب فقد تركتم مراعاة لغة العرب.
قلنا: ليس الأمر كما ظنّه السائل، لأنّ العرب تعرف التصديق بالقلب كما تعرف التصديق باللسان، و لفظ التصديق عندهم موضوع بإزاء ما يكون بالقلب و بإزاء ما يكون باللسان جميعا، و هو حقيقة فيهما، لأنّهم يصفون الأخرس بأنّه مصدّق كذا، و كذا الساكت، و يقولون: فلان يصدق بكذا و يكذب بكذا، و لا يريدون بذلك إلّا ما يرجع إلى الفاسد، و انّما خصّصناه بما يرجع إلى القلب دون ما يرجع إلى اللسان، لأنّه لو كان ممّا يرجع إلى اللسان من ذلك اعتبار لوجب أن لا يسمى الأخرس و لا الساكت بأنّه مؤمن، و لوجب أن يكون من أظهر الإيمان بلسانه و فعل كلّ شيء ممّا يدلّ على كفره و جحوده بقلبه و علمنا جهله باللّه و بتوحيده و عدله و بالنبوة أن يسمى مؤمنا، و ذلك باطل، و كان يجب أن يكون المنافقون على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مؤمنين حقيقة، و كلّ ذلك فاسد فلهذا العرف الشرعي المستمرّ المستقرّ فيما بين أهل الشرع الذي بيّناه يخصص اسم الإيمان بما يرجع إلى القلب من التصديق.
فإن قيل: ما تقولون فيمن يصدّق باللّه تعالى و برسوله و أكثر القرآن و ردّ آية