المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٦٥
إذا أوّل على أن المراد به غيره، و قد قال تعالى: «بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» [١] و قال:
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا» [٢] و قال: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ» [٣] و كلّ هذا يقتضي حمل لفظ الإيمان و المؤمن الوارد في القرآن و الأخبار على المعنى الذي يعيّنه أهل اللغة بهذين اللفظين، و من ادّعى انتقال لفظ الإيمان و المؤمن عمّا وضعا [٤] له في اللغة إلى معنى آخر، فعليه الدلالة.
فإن قيل: أ ليس كثير من الألفاظ العربية التي وضعتها العرب بإزاء معاني نقلها الشرع [٥] عن تلك المعاني، و جعلها بإزاء معاني اخر لم يعرفها العرب، فصارت بتأثير الشرع و عرفه مفيدة للمعاني الشرعية دون المعاني الوضعيّة، كلفظ الصلاة و الصوم و الزكاة و الحجّ، فهلّا جرى الأمر في لفظ الإيمان و المؤمن هذا المجرى؟.
قلنا: لو خلّينا و ظاهر تلك الألفاظ لحملناها [٦] على المعاني اللغوية، لكنّا حملناها على غير تلك المعاني لدلالة دلّتنا على ذلك، و تلك الدلالة ليست موجودة هاهنا و لا نظيرها، هذا على أن في المرجئة من لا يسلّم انتقال لفظ ما عمّا كان عليه في اللغة و تناول ما يدعى في هذا الباب بما هو معروف.
فإن قيل: فهذا يقتضي أن يسمّى كلّ تصديق إيمانا و كلّ مصدّق مؤمنا بلا تقييد، فانّ اللغة تقتضي ذلك، و متى قلتم: إنّ إطلاق لفظ الإيمان يفيد التصديق باللّه و بما أوجب عليه من معرفته، فقد تركتم اللغة و لزمكم ما ألزمتم مخالفيكم من أنّ العدول عن ظواهر الآيات الدالة على أنّه عربي و نازل بلغة العرب.
قلنا: عرف الشرع خصّ اسم إيمان و مؤمن بتصديق مخصوص أو مصدّق
[١] النحل: ١٠٣.
[٢] يوسف: ٢.
[٣] إبراهيم: ٤.
[٤] ج: وضع.
[٥] م: الشارع.
[٦] ج: حملناها.