المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٦٤
المسلمين و لا يصلّى عليه، و ليس هذا أيضا حكمه، لأنّه يناكح و يوارث و يصلّى عليه و يدفن في مقابر المسلمين إذا مات، فليس له اسم المؤمن و لا اسم الكافر، بل اسمه الفاسق و الفاجر و العاصي و المذنب و ما جرى مجراها، و ليس له حكم المؤمن و لا حكم الكافر، بل حكمه ما ذكرناه من استحقاقه الذم و اللعن و التبري منه، و أن لا يمنع مع ذلك من المناكحة و الموارثة و الصلاة عليه و الدفن في مقابر المسلمين، و هذا معنى قولهم: له منزلة بين المنزلتين، أي في الاسم و الحكم.
و الخوارج يقولون في الإيمان بقريب من المعتزلة و لكنّهم يخالفونهم في الكفر، و يقولون في المعاصي التي يسمّيها المعتزلة فسقا و كبيرة أنّها كفر، و منهم من قال: إنّ مرتكبها مشرك، و الفضيليّة [١] منهم يسمّى كلّ معصية صغيرة كانت أو كبيرة شركا:
و قال الحسن البصريّ: إنّ الفاسق منافق.
و الزيديّة يجعلون الكبائر كفر نعمة، و لا يجعلونها شركا و لا جحودا، إلّا أن هذا مذهب قدمائهم، فأمّا المتأخّرون منهم فانّهم يذهبون إلى مذهب المعتزلة على سواء.
و الذي يدلّ على صحّة ما ذكرناه: أوّلا ما اختاره السيد رضي اللّه عنه أنّ الإيمان في اللغة هو التصديق، بدلالة أنّهم يقولون: فلان مؤمن بكذا، و فلان لا يؤمن بكذا، يعنون يصدّق و لا يصدّق، قال تعالى حاكيا من بني يعقوب عليه السلام أنّهم قالوا لأبيهم: «وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ» [٢] أي بمصدّق لنا.
و اذا ثبت أنّ ما ذكرناه فائدة هذه اللفظة، وجب حملها عليه أينما ثبت، إلّا
[١] ج: الفضلية.
[٢] يوسف: ١٧.