المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٤٦
بيان ذلك بأن يجيب عن هذه المعارضة.
فإذا أجاب عن المعارضة بالبناء على عموم تلك الآيات، كأن قد يوقف كلّ واحد منهما على صاحبه على ما سبق، فأمّا قوله: «و لهذا لمّا توعّد [١] على تكذيب نبيّه عليه السلام» في موضع آخر، جرى مجرى أن يتوعد عليه في هذه الآية.
فالجواب عنه أن نقول: إنّ تكذيب النبيّ انّما ألحقناه بالشرك في أنّه لا يغفر إلّا بالتوبة، و أجريناه مجرى أن يكون معطوفا على الشرك في نفي مغفرته، لا لما ذكره بل للإجماع على ذلك، و لا إجماع في الكبائر الاخر المختلف فيها.
و بهذا نجيب من يلزمنا أن يقول: بأنّه تعالى يغفر أنواع الكفر التي لا يكون شركا به تعالى لأنّا نقول: علمنا بالإجماع أنّ الكفر على سائر ضروبه و أنواعه ملحق بالشرك في أنّه لا يغفره تعالى لأحد.
ثمّ قال: فإن قالوا: أ لستم بهذا القول أولى من أن نقول: إنّ معنى قوله سبحانه «إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً» [٢] أي إلّا لمن يشاء أن غفر له، و ذلك لأنّ اللّه سبحانه لو شرط ذلك في هذه الآية لوجب أن يكون شرطا، فلا فرق بين أن يشترط في هذه الآية و بين أن يذكره في آية اخرى و كما قلتموه سواء.
و أجاب عنه بأن قال: قبل الذي ذكرتموه يمنع منه قوله تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ» [٣] لأنّه لو غفر الكبائر لكان قد كفّر السيئات، مع أنّ المكلّف لم يجتنب الكبائر، و في ذلك إبطال فائدة الشرط.
[١] قوله: «على عموم ... إلى قوله: لمّا توعّد» سقط في (م).
[٢] النساء: ١٠.
[٣] النساء: ٣١.