المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٤٤
في آخر الآية من قوله: «وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ» فهو في موضعه. هذا هو الكلام على ما أورده صاحب الفائق في تأويل هذه الآية.
و ذكر الشيخ أبو الحسين على قولنا: إنّ قوله تعالى: «وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ» عامّ فيما دون الشرك، فيدخل تحته الصغائر و الكبائر، أ ليس لو قال اللّه تعالى في هذه الآية: لا يغفر أن يشرك به و لا أكل أموال اليتامى و لا الفجور و لا الفرار من العدوّ، و يغفر ما دون ذلك؟ لقلنا إنّ الذي يغفره هو غير هذه الأفعال التي توعّد عليها.
فإن قالوا: بل قيل لهم فكذلك إذا توعّد عليها في آيات اخر، لأنّه لا فرق بين أن يتوعّد عليها في هذه الآية و بين أن يتوعّد عليها في آيات اخر قال: و لهذا لمّا توعّد على تكذيب نبيّه عليه السلام في موضع آخر جرى مجرى أن يتوعّد عليه في هذه الآية، إذ الشرك باللّه تعالى لا يدخل تحته تكذيب أنبيائه ألا ترى أن من كذّب نبيّ اللّه لا يقال: إنّه أشرك باللّه من حيث كذّب نبيّه فثبت أنّ قوله: «وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ» ينصرف إلى ما دون الشرك دون الكبائر التي توعّد اللّه تعالى عليها، و ما دون هذه الأفعال يكون من مكلف صغيرا و يكون من مكلّف آخر كبيرا، كسرقة درهم. فاللّه يغفر لمن يشاء، و هو من يكون منه صغيرا، و من يكون منه كبيرا لا يشاء أن يغفر له و لا يغفر له [١].
فيقال له: إن وعيد هؤلاء الفسّاق في الآيات الاخر إنّما كان جاريا مجرى و عيدهم في هذه الآية، و بمنزلة عطف نفي مغفرة هذه الكبائر على نفي مغفرة الشرك، أن لو ثبت لك عموم الوعيد في تلك الآيات لكلّ من ارتكب تلك الكبائر، و أنّه تعالى اراد بقوله: «وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ» [٢] جميع المولّين،
[١] لا يوجد لدينا كتاب العذر.
[٢] الأنفال: ١٦.