المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٢٩
يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا ... الآية» [١]، و قوله تعالى:
«وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ» [٢]. فيكون معنى الآية على هذا: أنّ اللّه تعالى لا يؤخّر عقاب الشرك به تعالى و هو كلّ كفر، لأنّه لا فرق في الشرع بين الشرك و الكفر، بل يعجّل عقابه في الدنيا و لا يعجّل عقاب ما دون ذلك من الكبائر، بل يؤخّره [٣].
قال: و كذلك نجد مخبر هذا الخبر فانّ اللّه يأخذ الكافر في الدنيا إمّا بعذاب الاستئصال، كما أهلك كثيرا من الكفّار أو يأخذه بأيدي المؤمنين بالقتل أو سبي ذراريه و أمواله، أو يأخذه بأيدي الكفرة بأن يسلّط بعضهم على بعض، أو بالخذلان على جهة العقوبة، فيزداد كفرا على كفر، كما قال تعالى:
«سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ* وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ» [٤] و قال:
«وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً» [٥] و لا يفعل ذلك بالفاسق [٦]، فبيّن بهذه الآيات غلظ حال الكفّار [٧] و انّ حال الفاسق دونه، فانّه تعالى يفعل ما ذكر [٨] بالكافر في الأغلب و لا يفعل مثله بالفاسق في الأغلب.
ثمّ سأل نفسه و قال: فإن قيل: إنّا نجد كثيرا من الكفّار لا يعجّل تعالى عقوبتهم، و نجد كثيرا من الفسّاق أخذهم [٩] اللّه تعالى في الدنيا بالإهلاك، فكيف يصحّ تأويل الآية على ما قلتم؟.
و أجاب عنه بأن قال: قيل له: إنّه تعالى لم يطلق الخبر بالعقاب المعجّل في
[١] فاطر: ٤١.
[٢] الرعد: ٦.
[٣] ليس لدينا كتاب الفائق.
[٤] الأعراف: ١٨٢- ١٨٣.
[٥] آل عمران: ١٧٨.
[٦] م: و لا يفعل مثل ذلك الفاسق.
[٧] م: الكفر.
[٨] م: ذكرنا.
[٩] م: يأخذهم.