المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٢٣
يبيّن ما ذكرناه و يوضّحه أنّ من يقول لغيره «الق جماعة من العلماء» يحسن منه أن يستثني كلّ عالم من العلماء من قوله هذا، و كذا يحسن استثناء كلّ مشرك من قول القائل: «اقتل فرقة [١] المشركين»، مع أنّ لفظ جماعة غير مستغرق، و كذا لفظ فرقة. و لكن لمّا صحّ دخول كلّ من استثني تحت اللفظين، صحّ استثناؤهم منها، فدلّ ذلك على أنّ الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لصح [٢] دخوله تحته، كقول القائل: «له عشرة إلّا واحدا أو اثنين» فكيف تقولون إنّه لولاه لصحّ [٣]، لا ما لولاه لوجب.
قلنا: إذا قلنا إنّ الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لصحّ دخوله [٤] تحته، ثمّ وجدناه مخرجا من الكلام ما لولاه لوجب دخوله تحته في بعض المواضع و هو الأعداد، و لا يقدح ذلك في قولنا، لأنّ الوجوب يشمل الصحّة و زيادة. فما يجب دخوله تحته يصحّ دخوله تحته ما هذا إلّا كما نقوله نحن و مخالفونا في هذه المسألة في جواب من يقدح في تحديدنا الحيّ بأنّه الذي يصحّ كونه عالما قادرا، لأنّا نقول له بأنّ يجب كون بعض الأحياء عالما قادرا، لا يبطل قولنا: الحيّ هو الذي يصحّ كونه عالما قادرا، لأنّ الوجوب يشمل الصحّة و زيادة، فالواجب يكون صحيحا، و إنّما كان يبطل قولنا لو أراد القادح حيّا يستحيل كونه عالما قادرا، كذلك في مسألتنا إنّما يبطل قولنا الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لصحّ دخوله تحته بأن يرينا الخصم استثناء يخرج من الكلام ما لولاه لما صحّ دخوله تحته، على أنّ جماعة من مخالفي أصحاب الوعيد سوّوا بين الاستثناء من الأعداد و غيرها، و قالوا: الاستثناء من الأعداد أيضا يخرج ما لولاه لصحّ دخوله، لا ما لولاه لوجب دخوله، و إن كنّا لا نرتضي ذلك القول.
[١] ج: فرقة من.
[٢] ج: لوجب.
[٣] عبارة: «كقول القائل ... إلى قوله: لصحّ» سقط في (م).
[٤] ج: دخولهم.