المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١١٩
ثمّ نقول لهم: ألسنا نرغب الى اللّه تعالى في أن يجعلنا من التوابين و المستغفرين و تحسن منّا هذه الرغبة؟!
فإن قالوا: لا تحسن منّا هذه الرغبة.
قلنا: و كذلك لا تحسن الرغبة.
و إن قالوا: بلى تحسن هذه الرغبة [١].
قلنا: فإذا كانت التوبة و الاستغفار لا يكونان إلّا من الذنوب و المعاصي، فكأنّا سألنا اللّه تعالى أن يجعلنا من أهل المعاصي و الذنوب.
فإن قالوا: هذه الرغبة مشترطة بأن يجعلنا منهم متى عصينا و اقترفنا ما نستحقّ به العقاب.
قلنا: و هكذا نقول في الرغبة في الشفاعة كيلا بكيل، و اندفع السؤال.
و قد أورد على هذا الدليل العقلى الذي أوردناه أولا [٢] أنّ السمع لم يرد بالقطع على عقاب فسّاق أهل الصلاة آيات الوعيد، مثل قوله تعالى: «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ: الآية» [٣] و قوله: «مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ» [٤]، و قوله:
«وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ» [٥]، و قالوا: عموم هذه الآيات يقتضي القطع على عقاب جميع العصاة إلّا ما أخرجه الدليل.
و لنا في الكلام على تعلّقهم بهذه الآيات وجوه ثلاثة:
أوّلها: منعهم من التمسّك بعمومات هذه الآيات إذ غير مسلّم اختصاص الصّيغ التي يزعمون أنّها مختصّة بالعموم المستغرق، بل الصحيح الذي نذهب إليه أنّها مشتركة بين العموم و الخصوص حقيقة فيهما، و إذا كان اشتراك هذه
[١] عبارة «قلنا: و كذلك ... إلى قوله: الرغبة» سقط في نسخة (ج).
[٢] ج: أولا و ذكرنا.
[٣] النساء: ١٤، الجن: ٢٣.
[٤] النساء: ١٢٣.
[٥] الانفطار: ١٤.