المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١١
و كذا القول في الرابع و الخامس و ما زاد على ذلك. فيلزمكم أن لا ينحصر ما يجب عليكم من شكره، و ذلك يلتحق بتكليف ما لا يطاق!.
فإنّا نقول: نشكره على جميع نعمه على الجملة و نعترف أنّ جميع ما بنا من النعم فانّها منه إمّا بواسطة أو بغير واسطة، و نبذل مجهودنا في تعظيمه و الخشوع بين يديه، فيكفينا ذلك في أداء شكره، و يدخل فيه النعم المستمرّة و المتجدّدة.
كذلك هاهنا إذا مدحناه تعالى على أنّه لا يفعل شيئا من القبائح المقدورة له يكفينا و لا يلزمنا أكثر من ذلك. فأمّا [١] الواحد منّا فانّه و إن قدر على ما لا نهاية له من الجهالات المختلفة فانّه لا يعلمها على التفصيل و لا يخطر جميعها على باله فانّما يستحقّ المدح على أن لا يفعل منها ما يخطر بباله و يكون له إليه داع، و ذلك يسير.
و ألزمهم الشيخ أبو هاشم أنّه تعالى لو لم يثب المستحقّين للثواب و لم يلطف للمكلّفين ألا يستحقّ ذمّا، تعالى عن ذلك، إذ لا يمكنهم أن يقولوا إنّه تعالى ممّن لا يخلو من الفعل و ضدّه، و إنّه إذا لم يفعل الثواب فلا بدّ من أن يكون فاعلا لضدّه.
فإن قيل: لو لم يثب اللّه مستحقّه لكشف ذلك عن أنّ تكليفه وقع قبيحا فانّما يثيب استحقاق الذمّ على فعل التكليف القبيح.
قلنا: إثابة المستحق واجبة. و المعلوم المتقرّر في العقول أنّ المخلّ بالواجب يستحقّ عند إخلاله به من الذمّ ما لم يستحقّه من قبل و هذا يبطل صرف استحقاق الذمّ إلى التكليف السابق.
فأمّا بيان أنّ القادر يجوز خلوّه من الأخذ و الترك فيستدعي بيان حقيقة الترك و المتروك، لكيلا [٢] يوهم قولنا بجواز خلوّ القادر من الأخذ و الترك إلى
[١] م: و أمّا.
[٢] م: لكن لا.