المنقذ من التقليد - الحمصي الرازي، سديد الدين محمود - الصفحة ١٠٩
عقابهم بشفاعته، تفضّلا منه تعالى عليه و على من يشفع فيه، إذ قبول الشفاعة ليس واجبا، بل هو تفضّل، فانّه لا يلزمنا الإغراء [١]. لأنّ من يشفع عليه السلام فيهم غير متعيّن لنا، فلا عاصى إلّا و يجوز أن لا يشفع عليه السلام فيه، فيبقى مزجورا و لا يكون مغرا على المعصية.
فإن قيل: مسلّم أنّه عليه السلام يشفع يوم القيامة و أنّه يشفّع، و لكن قولكم إنّ الشفاعة حقيقتها مسألة إسقاط الضرر عن الغير دون سؤال إيصال النفع على ما يقوله خصومكم، غير مسلّم، فبيّنوه لتتمّ دلالتكم هذه ..
قلنا: بيان ذلك: أنّ الشفاعة لا تخلو من وجوه ثلاثة: إمّا أن تكون حقيقتها في سؤال إسقاط الضرر لا غير، أو في سؤال إيصال النفع و زيادته فقط، و في المسألتين معا بأن تكون موضعة [٢] لهما.
فإن كانت حقيقة في القسم الأوّل فهو الذي نريده، و بذلك تتمّ دلالتنا.
و إن كانت حقيقة في القسم الثاني فوجب أن لا يسعى السائل في إسقاط الضرر فيما بيننا شافعا على سبيل الحقيقة، و أن يكون تسميته بأنّه شافع مجازا، و معلوم بطلان ذلك، لأنّ تسميته شافعا هو الظاهر المعروف الذي لا شكّ فيه، و انّما الخلاف في غيره.
و إن كانت حقيقة في المسألتين جميعا على الاشتراك بينهما على ما يذهب إليه خصومنا وجب إذا سألنا اللّه تعالى أن يزيد في كرامة النبيّ عليه السلام و يرفع درجاته، أن نكون شافعين في النبيّ. و في تخطئة الامّة من أطلق ذلك لفظا و معنى دلالة على أنّ الشفاعة حقيقتها القسم الأوّل الذي ذهبنا إليه.
فإن قيل: إنّما لم نسمّ شافعين في النبيّ عليه السلام، إذا سألنا اللّه أن يزيد
[١] عبارة «فيسقط عقابهم ... إلى قوله: عزاء» ليس في نسخة (ج).
[٢] ج: موصوفه.