تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨١
المأمور و المأمور به والامر , و انما قلنا اعتبارية لانها تحليلات ذهنية , لا يقابلها شي في الخارج , بحيث لولاه , فهى ليست عرضا لا في الذهن و لا في الخارج .
و اما الداعوية , فلو كانت داعوية , الامر , امرا تكوينيا حقيقيا , كان لما ذكر وجه لانه حينئذ يتأخر الانبعاث عن البعث تاخر المعلول عن علته .
و لكن دعوايته ليس الا ايقاعيا , ان مبينا لموضوع الاطاعة فقط , لا محركا للمأمور نحو الامر , ضرورة ان العبد انما ينبعث عن المبادى الحاصلة في نفسه من الخوف و الرجاء , و اما مجرد الامر فليس محركا و لو مع العلم به , و ( على هذا ) فانبعاث العبد ليس من البعث حتى يقال ان الانبعاث متاخر عن البعث رتبة لعدم ملاك التأخر الرتبى .
و اما تاخر الانبعاث عن البعث زمانا و تصورا , فهو لا يستلزم التاخر الرتبى الذى لا يتحقق الابين العلل و المعاليل .
و اما المقيس : فلو سلم في المقيس عليه لا جل ان الذات تارة يلاحظ معروضة فيصير متقدمة و اخرى معلولة لدعوته , فتصير متاخرة , فلا نسلم في المقيس فان الجهات التعليلية , ليست الا علة لتعلق الحكم بالموضوع فهى مقدمة على الحكم و تعلقه بالموضوع , و اما تقدمها على الذات فلا وجه له , فلوقلنا : العصير العنبى يحرم لغليانه فهنا موضوع و حكم و علة , فلا شك ان الذات مقدم على الغليان لكونه وصفا له , و الحكم متأخر عن الوصف لكونه علة له .
و على ذلك فتقدم العلة على الحكم , تقدم رتبى , و تاخره عنها ايضا كذلك , و اما تقدمها على الذات , فليس له وجه و لا ملاك .
هذا مع ان القول بارتفاع التضاد بالجهات التقييدية اولى بارتفاعه من التشبث بالجهات التعليلية , فانه يمكن ان يقال : ان بين عنوانى الخمر و المشكوك فيه عموما من وجه , لتصادقهما في الخمر المشكوك فيه مع كونه خمرا في الواقع و تفارقهما في الخمر المعلومة , والمشكوك فيه اذا كان خلا , فيمكن ان يكون احدا العنوانين مصبا للحلية , و اخرى للحرمة , كما في عنوانى الصلاة و الغصب .