تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٣
من قوله ( ص ) في حديث الرفع :رفع عن امتى ما لا يعلمون, على ان مناسبة الحكم و الموضوع يقتضى ذلك فان الظاهر ان المناط للرفع هو الحجب عن المكلف وحجبه عن الغير و عدمه لا دخل له لذلك كما لا يخفي .
و تقرير الاستدلال ان الظاهر من قوله (( موضوع عنهم )) , هو رفع ما هو المجعول بحسب الواقع كما هو المراد في حديث الرفع لا مالم يجعل و سكت عنه تعالى من اول الامر فانه ما لم يجعل من بدء الامر فكيف يرفع و ان الظاهر من الحجب هو الحجب الخارج من اختيار المكلف , لا الحجب المستند الى تقصيره و عدم فصحه و عندئذ يعم كل حجب لم يكن مستندا لتقصيره لاجل ضياع الكتب او طول الزمان او قصور البيان او حدوث حوادث و نزول نوازل و ملمات عائقة بحسب الطبع عن بلوغ الاحكام الى العباد على ماهى , و عندئذ يكون اسناد الحجب اليه على سبيل المجاز , و مثله كثير في الكتاب و السنة , فان مطلق تلك الافعال يسند اليه تعالى بكثير من دون ان يكون خلاف ظاهر في نظر العرف .
و مما ذكرنا يظهر ضعف ما افاده : من ان الظاهر من الحديث ما لم يبينه للعباد و تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه لعدم امر رسله بتبليغه حتى يصح اسناد الحجب اليه تعالى , فالرواية مساوقة لما ورد من ان الله سكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا .
وجه الضعيف ان الظاهر المتبادر من قوله : موضوع عنهم هو رفع ما هو المجعول , لا رفع ما لم يبين من رأس و لم يبلغ بل لم يأمر الرسل باظهاره فان ما كان كذلك , غير موضوع بالضرورة و لا يحتاج الى البيان مع انه مخالف لظاهر موضوع عنهم اضف الى ذلك انه مخالف للمناسبة المغروسة في ذهن اهل المحاورة , و الداعى لهم لاختيار هذا المعنى تصور ان اسناد الحجب الى الله تعالى لا يصح الا في تلك الصورة , و اما اذا كان علة الحجب اخفاء الظالمين و ضياع الكتب فالحاجب نفس العباد لا هو تعالى و قد عرفت جوابه فلا نكرره .