تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٢٣
في شرطية الاجتهاد المطلق و عدمها
ربما يقال : باشتراط الاجتهاد المطلق فى المنصب مستدلا بان الجمع المضاف اعني احكامنا , يفيد العموم و كذا المصدر المضاف , و عليه فلا يشغل منصبة القضاء و الولاية , الا من يكون مجتهدا مطلقا , عارفا جميع الاحكام , و لكنه ضعيف من وجوه :
الاول : ان الجمل المزبورة و ان كانت صالحة لافادة العموم في حد نفسه , الا ورودها فى مقام المنع عن الرجوع الى حكام الجور و قضاة الطاغوت يمنع عن استفادة العموم فهى ليست بصدد بيان شرطية عرفان جميع الاحكام او بعضها , بل الغرض بعث الشيعة الى من عرف احكامهم و حلالهم و حرامهم , و ردعهم عن المنحرفين عن بابهم المفتين بارائهم و اقيستهم و اجتهاداتهم , و فورود الجملة فى هذا المقام يمنع عن الاعتماد على هذا العموم , على ان قوله عرف احكامنا , صادق عرفا على من وقوف على مقدار يعتد به من احكامهم في رفع الخصومات , و لا يحتاج صدقه الى وقوفه لكافة ما يحتاج اليه الامة في شرايع دينهم , و قد مر ان المراد من قوله : روى حديثنا , ليس هو رواية الحديث الى الغير , ضرورة عدم دخالة هذا القيد , بل هو كناية عن العلم بفتاوى الائمة و احكامهم , لان الافتاء فى الاجيال الماضية كانت بصورة نقل متن الرواية التى سمعها عن امامه او شيخه الذى اخذه من الامام .
الثاني : ان المعرفة الفعلية لتمام الاحكام لا يحصل لغير النبى و الامام عادة فالحمل عليها يوجب لغوية هذا الجعل , و حملها على قوة استنباط جميع الاحكام ليس
> للعموم , و ذلك قوله : سألت ابا عبدالله ( ع ) عن رجلين من اصحابنا يكون بينهما منازعة فى دين او ميراث الخ فان النزاع فيهما نزاع فى مسئلة قضائية لا حكومية فقولة : فتحا كما الى السلطان الخ يفيدان الرجوع اليه لا جل القضاء فلا يدل على ثبوت شأن السلطان للفقيه , كما لا يخفى - المؤلف .