تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٨
و لا هو حكم شرعي مجعول , لان المجعول , انما هو كل واحد من الوجوبين , اى ما هو فرد للوجوب بالحمل الشايع و اما الجامع بينهما فهو امر انتزاعى غير مجعول اصلا , فلو حكم الشارع بوجوب الصلاة و وجوب الصوم , فالجامع بينهما غير مجعول , و ما هو المجعول انما هو مصداق الجامع الذى يعبر عنه بالفرد و ما هو الحكم انما هو مصداق الجامع لانفسه , و ان شئت قلت : ان الجامع بنعت الكثرة حكم شرعي و بنعت الوحدة لم يكن حكما و لا مجعولا فلا يجرى فيه الاستصحاب , على انك قد عرفت ان اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيرى مما لا معنى له و اما اتصافها بالنفسى فسيوافيك ضعفه .
الثاني : من وجوه تقرير الاستصحاب , هو استصحاب الوجوب النفسى الشخصي بادعاء ان تعذر بعض الاجزاء مما يتسامح فيه عرفا و لا يصير القضية المتيقنة غير القضية المشكوك فيها و هذا مثل ما اذا وجب اكرام زيد , ثم قطع بعض اعضائه فشككنا في بقاء وجوبه , فلا شك ان عدم الاكرام يعد نقضا عند العرف لما علم سابقا . و فيه ان قياس العناوين الكلية بالجزئيات الخارجية قياس مع الفارق , لان العنوان الكلي اذا اضيف اليه جزء او قيد يعد مغائرا للكلي الفاقد لهما فالانسان العالم مبائن لمطلق الانسان , و الصلاة مع السورة غير الصلاة بدونها , و الماء المتغير غير الماء الذى ليس متغيرا , و اما الامور الخارجية فتلك الزيادة و النقيصة لا تصير مبدءا لحصول التبائن بين الفاقد و الواجد و السر في ذلك ان ملاك البقاء في الموجودات الخارجية هو بقاء الشخصية و الهذية , و هو حاصل لدى العرف بزيادة وصف او ارتفاعه , فاذا تغير الكر , ثم ذهب تغيره بنفسه , فلا شك في صحة استصحاب نجاسته , لان الموضوع انما هو الماء و هو باق و ان شئت قلت : القضية المتيقنة هي نجاسة ذلك الماء و هي عين القضية المشكوك فيها لبقاء الهو هوية عرفا و هذا بخلاف العناوين الكلية , غير المتحققة في الخارج , فان ضم جزء او قيد به , موجب لتبدل الموضوع الى موضوع آخر .
اضف الى ذلك : ان ما يقال : من ان تغير بعض الحالات لا يضر