تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٣
يد الجعل باعتبار منشأ انتزاعها و لا يحتاج في رفعها الى اثر آخر حتى يقال ان الاجزاء و صحة العبادة من الاثار العقلية كما لا يخفي و منه يظهر النظر في ثالث الوجوه التى ذكرها قدس سره فراجع .
فان قلت : انما يصح عبادة الناسى و يكون المركب الفاقد تمام المامور به في حقه , فيما اذا امكن تخصيص الناس بالخطاب , و اما مع عدم امكانه لا جل كون الخطاب بقيد انه ناس يوجب انقلاب الموضوع الى الذاكر , فلا يمكن تصحيح عبادته .
قلت : قد ذكر المشايخ ( قدس الله اسرارهم ) و جوها صححوا بها تخصيص الناسى بالخطاب و ان كان كلها غير خال عن التكليف الا ان التصحيح لا يتوقف على تخصيصه بالتكليف , بل الامر المتعلق بالصلاة في الكتاب و السنة كاف في التصحيح , فان الذاكر و اناسى انما يقصد بقيامه و قعوده امتثال تلك الخطابات المتعلقة بالطبيعة التى منها قوله تعالى(( اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل ))[١] و الداعى الى العمل و الباعث نحو الفعل في الذاكر و الناسى امر واحد بلا اختلاف في هذه الجهة , و انما الاختلاف في مصداق الطبيعة , و هو لا يوجب اختلافا في الامر , و بالجملة : ان الفرد الكامل و الفرد الناقص كلاهما فرد ان من الطبيعة المامور بها , غير انه يلزم على الذاكر ايجادها في ضمن ذلك الفرد الكامل , و على الناسى ايجادها في ضمن ذلك الناقص , لرفع جزئية الجزء في حق الناسى لا جل حكومة الحديث , و ايجاد الفرد , ايجاد لنفس الطبيعة المامور بها , و ايجادها مسقط للامر , محصل للغرض موجب للاجزاء .
و ان شئت : فنزل المقام بمادل على الاكتفاء بالطهارة الترابية عند فقدان الماء , فان باعث الواجد و الفاقد انما هو امر واحد و هو الاوامر المؤكدة في الكتاب و السنة , و المامور به هو الطبيعة الواحدة اعنى طبيعة الصلاة , غير انه يجب على الواجد
الاسراء : ٧٨