تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٧
من الدهر يستكشف عن ان ما تخيله من العموم كان امرا غير صحيح , بل كان الكلام من اول الامر مقيدا بغير عنوان المخصص لوجود حكم العقل في زمن الصدور و ان كان المكلف غير ملتفت , فما يظهر من كلامه من حصر سراية الاجمال بما اذا كان ضروريا لانظريا غير سديد , فان العقل يكشف عن ان الخطاب لم يكن متوجها الى الخارج عن محل الابتلاء , ففرق بين ورود المخصص مفصلا , و بين الغفلة عن الواقع , و حصول العلم بعد برهة بمحدودية الخطاب و تقييده من اول الامروان شئت قلت : ان المقام نظير كشف القرينة اللفظية الحافة بالكلام بعد حين , فكما انها يسقط العام عن الحجية في غير القدر المتيقن , فهكذا المخصص العقلى اضف الى ذلك : ان منع كون المخصص هنا ضروريا مرتكزا في الاذهان , قابل للمنع .
و منها : ان اجمال المخصص الحاف بالكلام سواء كانت لفظيا متصلا به او لبيا يسرى الى العام , نعم لو كان لفظيا منفصلا فلا يسرى , لا نعقاد ظهوره في جميع الافراد و حجيته في العموم الى ان يقوم دليل آخر اقوى منه , حتى يصح رفع اليد عن الحجة بالحجة , و المفروض عدم قيامها الا في الاقل دون الاكثر , و اما الحاف بالكلام سواء كان لفظيا او لبيا , فيسرى اجماله اليه لعدم انعقاد ظهور له الا في المقدار المتقيد , و المفروض دوران الامر في المخصص بين الاقل و الاكثر , فلا يكون العام حجة الا في القدر المتيقن , و لاجل ذلك لا يجوز التمسك في الشبهات المصداقية في المخصص اللبى ايضا , بلا فرق بينه و المخصص اللفظى ( و الحاصل ) ان العام المحفوف بالعنوان المجمل المردد بين الاقل و الاكثر , ليس له ظهور الا في العام المقيد بالمجمل المردد بين الاقل و الاكثر فلا يثبت حجيته الا في المتيقن لا المشكوك .
فان قلت : يمكن ان يكون سر عدم سرايته هو ان العقل يخرج ذوات المصاديق لا العنوان حتى يصير الشبهة مصداقية بل يصير من قبيل التخصيص الزائد .
قلت هذا ما افاده بعض اعاظم العصر ( قدس الله سره ) تبعا لما افاده الشيخ الاعظم ( طيب الله رمسه ) الا ان ذلك ممنوع , فان الافراد تخرج عن تحت العام عند العقل بملاك واحد , و قد يخرج كل فرد بملاك يخصه , فلو كان من قبيل الثانى كان