تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٨٤
امر فى احكامه و حلاله و حرامه تعالى و ليس ذا امر و نهى و لا ذا بعث و زجر , فلو قال الراوى انه صلى الله عليه و آله امر و قضى اقتضى ظهور اللفظ ان الامره و القضاء قضائه يجب الاخذ به و لا يعدل الى غيره من الارشاد الى امره تعالى الا بدليل .
و يرشد الى هذا انك قلما تجد امثال هذه التعابير ( قضى , امر , حكم ) فى غير الرسول و الامير , ممن حالت الاعداء بينهم و بين مناصبهم الشرعية من السلطنة و القضاوة و لم يساعد الزمان على قضائهم و حكومتهم , و لكن تجدها كثيرا فى الاثر المنقول من الرسول و وصيه عليهما السلام , و عليه فلو دل دليل علي ان المراد من قوله : قضى او امر , هو الارشاد الي حكمه تعالى و امره و حلاله و حرامه فنأخذ بمقتضى الدليل , و الا فاللفظ ظاهر فى انه الامر المولوى و القضاء و الحكومة , لا الارشاد الى حكمه و امره تعالي شأنه , فانه مجاز لا حقيقة .
الامر الثالث : ربما يعبر عن الاوامر الصادرة عنهم عليهم السلام بما ان لهم مناصب السلطنة و الحكومة و القضاء , بلفظة (( قال )) و يقال : قال رسول الله او امير المؤمنين لمن تخاصما في مال او ميراث : ان المال لصاحب البينة , و قال لا سامة : انت زعيم الجيش فاذهب بسريتك الى قطر من اقطار الشام , لكن ذلك لا يضر بالمرام , فان القرائن الحالية قائمة على ان الامر كان امرا سلطانيا و ان قوله هذا قضاء بالحمل الشايع , من دون ان يحتاج الى التعبير عنه بلفطة قضي او امر :
و لك ان تقول ان قوله : امر بكذا , ظاهر في الامر المولوى السلطانى , و ان قوله : قضى ظاهر في القضاء و فصل الخصومة , و ان قوله : حكم , مردد بينهما . و اما ما ورد فى الاثار من التعبير بانه صلى الله عليه و آله (( قال )) فدلالته على انه كان امرا مولويا سلطانيا يحتاج الى قرينة دالة عليه . و اما اذا نقل بصيغ الامر فهي ظاهرة فى حد انفسها في الامر المولوي فالعدول عنه يحتاج الى دليل آخر .
الامر الرابع : فى سرد بعض الروايات الصادرة عنهم عليهم السلام بالالفاظ المتقدمة , و نردفه بما ورد عنهم عليهم السلام بغير تلك الالفاظ غير ان القرائن متظافرة