تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٧٦
المكلف , اذا كان الشارع راضيا بالسيرة او غير رادع عنها .
و توهم استصحاب بقاء امضاء الشارع له و ارتضائه لما هو المرتكز , مدفوع : بان الامضاء و الارتضاء ليس حكما شرعيا حتى يستصحب بنفسه .
اللهم الا ان يقال : ان رضا الشارع بالعمل و امضائه , و ان لم يكن حكما شرعيا , لكن مع التعبد ببقائه , يحكم العقل بجواز العمل فهو مثل الحكم فى ذلك فتأمل . [١]
لا يقال : لازم ما ذكر سد باب الاستصحاب فى الاحكام التى هى مؤديات الامارات , فان الفتوى كما هو امارة الى الحكم الواقعى , و هكذا الامارات القائمة على الاحكام و , فلو شككنا فى بقاء مؤدى الامارة , نحكم ببقائه بلااشكال و ليكن فتوي الفقيه مثله .
لانا نقول : فرق واضح بين المقامين فان الشك فى مفاد الامارات متعلق ببقاء نفس الوجوب الذى قامت الامارة عليه , و هو حكم شرعى قابل للتعبد بالبقاء و انما طرء الشك عليه , لاحتمال طرو النسخ عليه او فقدان شىء نحتمل شرطيته كالحضور في صلاة الجمعة , و اما المقام فالشك لم يتعلق بنفس الوجوب الذى افتى به المفتى , بل هو على تقدير وجوده من اول الامر باق قطعا , و انما الشك تعلق بمقدار حجية رأيه و فتواه و ان شئت قلت تعلق الشك بمقدار حجية الامارة و كاشفيته شرعا عن الواقع و انها هل هو حجة مطلقا حيا كان او ميتا , او يختص بحال حياته .
نعم لو كان الشك فى الامارات فى مورد مثل الشك فى مقدار حجية فتوى المفتى , منعنا الاستصحاب فيه ايضا .
ان قلت : على القول بلزوم الجزم في النية فى اجزاء العبادات و شرائطها ,
وجهه ان لازم ما ذكره انهدام الضابطة المقررة فى باب الاستصحاب من لزوم كون المستصحب حكما شرعيا او موضوعا لحكم شرعى بل هنا شق ثالث و هو كونه موضوعا لحكم عقلى كالمقام - المؤلف .