تهذيب الاصول - ط جماعة المدرسين - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٥١
و ما ذكرنا من ان العقلاء يتركون مراجعة الافضل و يراجعون الى غيره معتذرين فى هذا باعذار غير وجيهة , انما هو اذا لم يعلم مخالفتهما تفصيلا او اجمالا على الوجه المنجز مضافا الى كون المقام من دوران الامر بين التعيين و التخيير , مضافا الي ان الاصحاب ارسلوه ارسال المسلمات , فتعين قول الاعلم لا يخلو عن قوة . هذا بناء العقلاء بقى الكلام فى بيان حال الادلة الشرعية فلنذكر ادلة الطرفين .
حال الادلة الشرعية فى لزوم تقليد الاعلم و عدمه
استدل القائلون بجواز تقليد المفضول مع مخالفة رأيه لرأى الفاضل بوجوه : منها : قوله تعالى :و ما ارسلنا قبلك الارجالا نوحى اليهم فاسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون( الانبياء آية ٧ ) مدعيا ان اطلاقها يشمل السؤال عن مطلق اهل الذكر فاضلا كان او مفضولا , حصل التوافق بينهما اولا , خصوصا مع ندرة التساوي و التوافق .
و فيه اولا : انه لا يصح الاستشهاد بالاية لما نحن فيه لا بحكم السياق اذ لازمه كون المراد من اهل الذكر هو علماء اليهود و النصارى , و لا بحكم الروايات , فان مقتضى المأثورات كون الائمة هم اهل الذكر المأمور بالسؤال عنهم .
و ثانيا : ان الهدف من السؤال انما هو تحصيل العلم لا القبول علي وجه التعبد , كما هو يفصح عنه الجملة الشرطية , و يؤيده ان الامر بالسؤال كان لما يختلج فى اذهانهم من الشبهات حول الاصول و العقائد , فحينئذ يختص الاية بالموارد التى يعتبر فيها تحصل العلم , و معلوم ان السؤال عن واحد منهم لا يفيد العلم , فلا محيص عن القول بنفي الاطلاق عن الاية و انه بصدد بيان ان طريق تحصيل العلم هو الرجوع الى اهله من دون ان يكون له اطلاق بالنسبة الى المسئول حتى يكون مقتضاه هو الرجوع الى المفضول مع وجود الفاضل , بل وزانها و زان قول القائل للمريض : ارجع الى الطبيب , و اشرب الدواء لكي تصح , فى ان طريق تحصيل الصحة هو